صفحة الرئيسية / مجتمع / عزيزي نيني: هل تشوفُ ما لا نشوف..؟!

عزيزي نيني: هل تشوفُ ما لا نشوف..؟!


عبدالصمد بوحلبة / أخبار المغرب.
رداً على افتراءات رشيد نيني حول “المقاطعة” في عموده الساخر سابقا المسخّر حاليا: “شوف تشوف”!
عزيزي نيني: رغم أنّ كلّ الحقائق صارت مكشوفة وعارية في هذا الوطن، تصرّ أنتَ على سترها وتغليفها بأسلوبك الحربائي، الذي يسمح لك بكتمان رأيك الحقيقي..لأنك لم تعد مستعدا لتحمّل الثمن المرير الذي يتوجّب عليك دفعه إنْ أنتَ صدعت برأيك أو أشهرته على الملأ..كذلك جاءت أعمدتك الثلاث حول (المقاطعة ما لها وما عليها..!) وبدى أنك وقعتَ فيما تكره “فليس منّا من يحبّ أن يمسي مكروها منبوذا يتجنّبه الناس” وبوعيك أو بدونه، جعلتَ موقفك من “المقاطعة” ملغوما أو قل منسجما مع وضد من تحرص على رضاهم عما تقول..فكانت البداية: “بدأت مواقع التواصل الاجتماعي في المغرب تقتحم حقولا “نضالية” غير مسبوقة، خصوصا بعدما أصبح الغضب الإلكتروني يصيب مصالح شركات كبرى في مقتل…وتبقى المقاطعة الشعبية للمنتجات، سواء كانت غذائية أو فكرية، هي أرقى أنواع الاحتجاج الشعبي..” مباشرة بعد هذه المسايسة، لجأتَ إلى أسلوبك المشكك الذي يجلب لك الفائدة ويتسبب في إفلاس من يخالفك، وهو أسلوب تتقن استعماله، حتى أنّ المغاربة الذين يقرأون عمودك اليومي ينخدعون لك ويحسبون أنك بصدد خوض معركة نبيلة وحدك وبالنيابة عنهم..!
عزيزي نيني، أنتّ خير من يدرك أنّ المغاربة اهتدوا أخيرا لتشخيص أمراضهم، فوجدوا الدواء الناجع في “المقاطعة” ثم اتفقوا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وبإجماع افتراضي على منتجات ثلاث، لتكون موضوع مقاطعة شعبية، لا غربية ولا شرقية ولا إخوانية، بل جاءت عفوية نظرا لغلاء أسعارها ليس إلاّ، وبدل أن تبقى وفيا لمقولتك الشهيرة “نعم نحن مستقلون لكننا لسنا محايدين عندما يتعلق الأمر بالدفاع عن الكرامة والعدل والحرية لنا كم للآخرين..” وبدل أن تحيي المغاربة على هذا الشكل الاحتجاجي الفعال ضد الجشع والاحتكار والغلاء في الأسعار المفرط الذي يمسّ الكرامة الآدمية للمغربي، وتبدع كعادتك في الحديث عن ثقافة المقاطعة وعن نجاحاتها عند شعوب وقبائل عبر التاريخ، وتسرد أمثلة عنها في سويسرا والسويد والأردن وتونس..سارعت يا صاحبنا، إلى الهروب إلى الأمام، متسائلا: هل هذه المنتجات تحتكر السوق؟ ومحتكما لمجلس المنافسة للحسم في الموضوع..متجاهلا، عن قصد ورصد، في هذه اللحظة التاريخية، ربط حديثك عن جريمة حكومة بنكيران، الذي كنتَ تشبعه نقدا وقدحا، والتي أقدمت، في مطلع دجنبر من عام 2015 على قرار رسمي بتحرير أسعار المحروقات والمواد الطاقية، رغم الجدل الكببر الذي كان قائما بسبب تجميد مجلس المنافسة وتوقّفه عن إصدار تقاريره منذ سنة 2013، بعد أن كان آخر عمل قام به هو نشر القانون الجديد المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة على صفحات الجريدة الرسمية في غشت 2014..ربط هذه الواقعة بواقع الحال وبدواعي الحملة الشعبية، وهو الربط الذي يجعل المقاطعة حتمية عفوية وتلقائية!
عزيزي نيني: نعم، يوفر السوق المغربي منتجات مختلفة وتنافسية من حيث الأسعار، التي تعرف أنها ارتفعت بنسبة خمسين بالمائة خلال الخمس عشرة سنة الأخيرة حسب آخر التقارير..فلماذا التقليل من جدوى مقاطعة “المداويخ” لحليب سنطرال وماء سيدي علي؟! ألمجرد أنك لا تحبّ الأول ولا تشرب الثاني أم ماذا هناك..؟ والغريب، عزيزي نيني، أنك كنت حاسما في اعتبارك مقاطعة المغاربة التلقائية لمحطات وقود أفريقيا، حملة مسيسة شنها حزب العدالة والتنمية الذي يقود الأغلبية الحكومية ضد منافسه حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي يقترب من اقتحام معاقله الحزبية..!!
طبعا، عزيزي نيني، أنّ المستهدف الحقيقي من الحملة هو عزيز أخنوش وليس نجاة اعتابو..فهو المحتكر لسوق الوقود بالمغرب، وهو كرجل أعمال جشع يستغل منصبه الحكومي للاغتناء، وكان عبد الإله بنكيران، صريحا وواضحا عندما حذّر أخنوش من خطورة زواج المال والسلطة على الدولة..! الطّز أنيني..والطنز لعكري هذا..احترم ذكاء قرائك قليلا، ولا تحاول أن تصوّر لهم حزب المصباح وحكومة بنكيران قوى عظمى.. فبعد الربيع العربي وقيام الاحتجاجات بالمغرب ونيل المغاربة نصيبهم من الاعتقالات والتعسفات المنتهكة لحقوق الإنسان، عاد المتحكمون في اقتصاد البلاد إلى إحكام القبضة أشد مما كانت، من بوابة حكومة بنكيران، التي تم، بواسطتها، تمرير قوانين وقرارات ما كان لها أن تمرر لولا قمع الشعب وتواطؤ الإخوان، ومعهم الإعلام الرسمي، الذي كان يمجّد ويدافع عن نعمة الأمن والأمان، ووفرة الخبز واتاي..
عزيزي نيني: إنّ مقاطعة المغاربة لمحطات أفريقيا، كان نتيجة ارتفاع أسعار المحروقات، وليسوا “مداويخ” حتى يجهلوا من تسبب لهم في هذه الزيادات، ومن المتحكم في سوق الطاقة بالمغرب..وإذا كانت أسعار المحروقات منذ تحريرها وهي في ارتفاع في كل المحطات، فإنّ المغاربة اختاروا بالفطرة، وتحت تأثير شعور قاتل بالحگرة، مقاطعة محطات إفريقيا وحدها حتى لا يخربوا اقتصاد البلاد، ولتكسير هيمنتها على السوق والاحتكار الذي أدى إلى ارتفاع الأسعار..ولشعور المغاربة أن شركة أخنوش ليست وطنية مائة بالمائة، وإلاّ لكانت سباقة لخفض أسعار الوقود في السوق المغربي الذي يعج بالشركات الأجنبية، والاستحواذ بالتالي على المرتبة الأولى في المبيعات وكمّ الزبائن الذين ستدفعهم المواطنة لدعم وتشجيع شركات أخنوش بحكم وطنيتها وقوتها، في وجه شركات منافسة ذات سمعة عالمية مرتبطة بحروب مدمرة قضت على استقرار دول وآمال شعوب..وإذا كانت شركة طوطال قد فازت بصفقة المليار لتزويد البرلمانيين المغاربة بالوقود، وهي الخدمة التي كانت توفرها شركة أفريقيا..فلأنّ المغربي العادي لن يدرك أسرار وثمن السماح لشركة فرنسية بالظفر بصفقة ضخمة مكان شركة إفريقيا المغربية..! وما تعرفه حتما، عزيزي نيني، ولن تقوله اليوم أو غدا هو أن أرباب شركات الوقود بالمغرب إخوة وليسوا أعداء وحكاية المنافسة إنما هي أكذوبة تؤكدها وحدة التسعيرة واتفاق العشيرة!
عزيزي نيني: نحن على بعد أيام من رمضان، فاتق الله في قلمك ولا تبغي الحق بالباطل، ولن تقتنع بعفوية مقاطعة “المداويخ” لتلك السلع الثلاث..ولن نجدك يوما في الصفوف الأولى لدعم هذه الحملة أو غيرها، لاعتقادك أنك وحدك من يعرف الحقيقة، وأنك الحارس الأمين الحريص على تنوير الرأي العام الوطني
عزيزي نيني: لا بديل للمغاربة، بعد اليوم، عن المقاطعة، كشكل من أشكال المعارضة والاحتجاج..أما المطالبة بتقوية مؤسسات الرقابة المكلفة بضبط المنافسة وجودة المنتوجات وملاءمتها لمعايير الصحة العامة..فذلك من شأن مجلسي النواب والمستشارين وباقي الفاعلين السياسيين والنقابيين والجمعويين فالمغاربة أصبحوا لا يتقون سوى في أحاسيسهم ولا يستفتون إلاّ قلوبهم، حتى بعد قراءة عمودك اليومي والتنويمي..وحتى إشعار آخر، سيستمر “المداويخ” في حملتهم، المنحصرة في مقاطعة ثلاث سلع (حليب سنطرال الذي تملك غالبية أسهمه شركة دانون الفرنسية، وماء سيدي علي التابع لمجموعة شركات هولماركوم التي تملكها عائلة بنصالح، ومحطة الوقود أفريقيا التابعة لمجموعة أكوا التي يملكها عزيز أخنوش) والتي أظهرت حجم المكر والغباء الذي يطبع ردود أفعال أصحاب الشركات الثلاث وكذا المسؤولين الحكوميين..وسيبقى قراءك يستنبطون المسكوت عنه في عمودك، إلى أن يقتنعون أنّ التخلي عن حملة المقاطعة دون تحقيق أهدافها سيجعل المغاربة، رعايا جلالة الملك أضحوكة لشعوب العالم!

حول عبدالصمد بوحلبة

اترك تعليق