صفحة الرئيسية / اقتصاد / هل المغاربة شعبٌ لا يجيد فنّ المقاطعة..؟!

هل المغاربة شعبٌ لا يجيد فنّ المقاطعة..؟!


عبدالصمد بوحلبة / أخبار المغرب.
بات المغاربة يشعرون، يوما عن يوم، بتراجع دور الأحزاب السياسية والتنظيمات النقابية، في الدفاع عن مصالحهم وتحقيق مطالبهم..وأدركوا أخيرا أنّ أسلوب “المقاطعة” يؤثر بقوّته الصامتة ضد كلّ مظاهر الاستغلال والابتزاز والإثراء بدون وجه حق..وقد شهدت مواقع التواصل الإجتماعي، في السنوات الأخيرة، دعوات بين المغاربة، لحملات مقاطعة شعبية لمنتجات وسلع غذائية معينة، وذلك بهدف التأثير والضغط على الشركات والتجار لخفض أثمنة بعض السلع والخدمات أو لإرجاع ثمن سلعة ما إلى ما كانت عليه، إلاّ أنّ هذه الحملات للأسف لم تحقق النتيجة المرجوة منها، لعدة أسباب أهمها: عدم تكاثف جميع المغاربة كمستهلكين للمقاطعة الجادة، وعدم استمرارها لفترة طويلة، وضعف التوعية بجدوى “المقاطعة” وقوتها الحقيقية على أرض الواقع..حتى صار أرباب الشركات وكبار التجار ورعاة الريع يعتبرون المغاربة مجرد مستهلكين ولا يستطيعون مقاطعة أية بضاعة أو خدمة رغم غلاء الأسعار، لأنهم يحبون الاستهلاك ولا يجيدون المقاطعة باعتبارهم قصيرو النفس وسريعو الإنفاق وغير واعون بالنظر إلى نسبة الأمية بينهم..!
غير أنّ الواقع غير ذلك تماما، ولعل قرب شهر الصوم والغفران هو فرصة المغاربة الأخيرة، لردع هؤلاء الشركات والمافيات التي لا تقيم وزنا لاستقرار البلاد وازدهارها وتنمية اقتصادها..وليعلم المغاربة جميعا، داخل الوطن وخارجه، أنّ أحد أهم أسباب فشل “المقاطعة الشعبية” هو اعتماد ثقافة المقاطعة التلقائية من المستهلك للمنتجات التي تم رفع أسعارها، دون أي حملات تدعو لذلك، وعدم الانتظام داخل حركات تواصلية وهاشتاگات فايسبوكية، وغيات حملات توعوية يومية تستهدف جميع شرائح المجتمع..وهو ما جعل التجار والشركات يتشجعون لرفع أسعار منتجاتهم وعدم اهتمامهم لما يقوم به المستهلك المغربي من احتجاجات لمعرفتهم بأن ضوضاء الحملات لا يستمر في أفضل الحالات سوى لبضعة أسابيع ليرضخوا بعدها لغلاء الأسعار بل وليتقبّلوا زيادات جديدة..!
ويكفي المغاربة ثقةً في قوة “المقاطعة” ونتائجها الحميدة، أنْ يعلموا أنّ الأمم المتحدة نفسها لجأت إلى فرض عقوبة المقاطعة الاقتصادية في العديد من المنازعات، ففرضت هذا الجزاء ضد جنوب إفريقيا بسبب سياسة التمييز العنصري، وذلك بموجب قرار مجلس الأمن رقم 232 في كانون أول ديسمبر عام 1966، ثم قرار مجلس الأمن رقم 253 في أيار/ مايو من العام 1968. كما لجأ مجلس الأمن الدولي إلى فرض هذا الجزاء إثر الاجتياح العراقي للكويت في العام 1990، بموجب قراره رقم 661 في آب أغسطس 1990 والذي فرض مقاطعة اقتصادية شاملة على العراق..إذ ورد مفهوم المقاطعة في ميثاق الأمم المتحدة في المادة 41 التي تنص على أن “لمجلس الأمن أن يقرر ما يجب اتخاذه من التدابير التي لا تتطلب استخدام القوات المسلحة لتنفيذ قراراته، وله أن يطلب إلى أعضاء الأمم المتحدة تطبيق هذه التدابير، ويجوز أن يكون من بينها وقف الصلات الاقتصادية والمواصلات الحديدية والبحرية والجوية والبريدية والبرقية واللاسلكية وغيرها من وسائل المواصلات وقفاً جزئياً أو كلياً وقطع العلاقات الدبلوماسية..!!
ويعرّف معجم “ميريام- ويبستر” كلمة مقاطعة Boycott بأنها “رفض شراء أو مشاركة (شيء) كطريقة للتعبير عن الاحتجاج، والامتناع عن استخدام بضائع أو خدمات (شركة، دولة.. إلخ) حتى يحدث تغيير”..فهل سينجح المغاربة كشعب واحد، فيما فشلت فيه الأحزاب والنقابات كتنظيمات متفرقة الأهداف ومتضاربة المصالح؟ قاطعوا جميعا تربحوا جميعا..واصبروا وصابروا ورابطوا حتى نعيد مرافق ومؤسسات هذا الوطن لسكة الوطنية والمواطنة..

حول عبدالصمد بوحلبة

اترك تعليق