صفحة الرئيسية / سياسة / المخطط الخماسي للحمامة لاستعادة الحكومة من المصباح (2021/2017)

المخطط الخماسي للحمامة لاستعادة الحكومة من المصباح (2021/2017)

عبدالصمد بوحلبة / أخبار المغرب.
ذات سبت ببوزنيقة، وبالضبط بتاريخ 29 أكتوبر 2016 وهو التاريخ الذي صادف ذكرى اغتيال الزعيم المهدي بن بركة..انتخب عزيز أخنوش رئيسا جديدا لحزب التجمع الوطني للأحرار، خلال المؤتمر الاستثنائي الذي عقده الحزب..وذلك خلفا للرئيس السابق صلاح الدين مزوار، الذي أعلن استقالته من رئاسة الحزب على خلفية نتائجه في الانتخابات التشريعية الأخيرة..وكان أخنوش، الذي التحق بالحزب في أكتوبر 2007، قد قدّم استقالته هو الآخر بصورة مفاجئة من عضوية نفس الحزب في مطلع يناير 2012 مشيرا إلى أنه “لن ينضم إلى أي حزب سياسي آخر”، قائلا انه “يظل مقتنعا بأن التجمع الوطني للأحرار سيواصل الاضطلاع بدور محوري في المشهد السياسي المغربي”..وهي نفس السنة/2012 التي تمّ فيها تعزيز الموارد المخصصة لصندوق التنمية القروية والمناطق الجبلية، الذي تأسس بموجب قانون المالية لسنة 1994، فيما لم توكل له مهمة التكفل بالبرامج المندمجة للتنمية القروية إلاّ ابتداء من سنة 2012 وهي نفس سنة استقالة السيد أخنوش من حزب الحمامة..! وكانت مهمة الآمر بالصرف قد أسندت إلى رئيس الحكومة منذ إحداث الصندوق، ثم إلى وزير الفلاحة عزيز أخنوش، بموجب قانون المالية لسنة 2016..وهو ما يثير عدة تساؤلات مشروعة، من قبيل: لماذا انتزع قرار الآمر بالصرف من رئيس الحكومة وفي تلك السنة من ولاية بنكيران الحكومية؟ وهل في إسناد مهمة الآمر بالصرف في هذا الصندوق التنموي والحيوي لوزير الفلاحة ولأخنوش بالتحديد رسالة لمن يهمهم الأمر أو بالأحرى للمغضوب عليهم من الأحزاب السياسية بالمغرب؟!
 خلال حضوري لقاء مراكش، بتاريخ 7 دجنبر 2016 بفندق “روايال ميراج” كان لديّ ولدى فئة عريضة من المراكشيين إحساس قوي بأن حزب التجمع الوطني للأحرار، لا يخلو من أشرار يعرقلونه، وكانوا هم مصدر المحن والعقبات التي ظنها قادة الحزب آتية من خارج التجمع..فإذا بهم أشرار وأعداء من الداخل، من مناضليه ومنخرطيه! وقد جاءت نتائج الإنتخابات التشريعية الأخيرة، لتؤكد هذا الإحساس وتكشف عن طبيعة المخاض الداخلي الطويل والصراع العضوي الخطير الذي ظل ينخر الحزب، طيلة أكثر من عقد من الزمن..!  ولولا أن الرئيس الجديد والعنيد جاء بنية دفن الماضي وطي صفحة الخلافات والاختلالات، لتعذر على قادة الحزب وقاعدته الشعبية العريضة الخروج من دائرة المحاسبة وتبادل الإتهامات، وحلقة المؤامرة المسكوت عنها..لأن نوايا البعض ومشاعرهم نحو هذا الحزب، لم تكن دائما صادقة وأحسن حالا من ممارساتهم وتعاملاتهم مع مناضلي الحزب ومنخرطيه وجنوده المجهولين والعاملين في الخفاء لصالح الحزب والوطن، بمنأى عن منطق الربح والخسارة، وأرجوحة اليمين واليسار والترحال، بعيدا عن آلات التصوير ومنصات التتويج. وقد كان الرئيس الجديد بليغا ومبلغا، حين قال: “ليس لدينا خصوم، خصومنا الحقيقيون هم: الفقر، الأمية، البطالة والتهميش”..ورغم ذلك، وفي غياب التزامات عملية ومهام حزبية فعلية على عاتق منخرطي الحزب وشبيبته، تبقى الرغبة في الحديث وأخذ الكلمة هي الأمل والحلم أمام كثرة اللقاءات والتجمعات..ورغم الإجماع على عزيز أخنوش كرئيس جديد للحزب، واجهت “الحمامة” عدة هزات وارتدادات قوية من إقالات واستقالات جماعية، وقرارات فصل في حق مناضلين حزبيين، كما لو كان الأمر يتعلق بتصفية حسابات وبصراعات أجنحة بين القدامى والجدد! ويبدو هذا الواقع جليا خصوصا بقلعة مراكش، والتي تعرف في كل موسم ومناسبة محاولات لصقور بلون الحمام إقصاء التجمعيين المؤسسين الحقيقيين لحزب الأحرار، من أجل الحفاظ على مصالحهم الخاصة. ولعل المراكشيين يتذكرون “أولئك الذين انقلبوا على أحمد عصمان ومصطفى المنصوري من بعده، وتمكنوا من تنصيب صلاح الدين مزوار رئيسا في مؤتمر استثنائي بمراكش وحولوا الحزب إلى ما يشبه ضيعة خاصة في ملكيتهم يقررون في أموره وفق أهوائهم مستغلين فقدان الرئيس للتجربة السياسية وكثرة انشغالاته بسبب إشرافه على وزارة كبيرة من طينة وزارة الاقتصاد والمالية..” هذا مجرد مثال ليتذكر أهل الدار..فالحمامة اليوم، وكالأمس، تعيش مشاكل كبيرة في مختلف جهات وأقاليم المملكة كطنجة، سلا، فاس، مكناس، أكادير، الدارالبيضاء، ومراكش كعادتها..ولعل خيبة آمال التجمعيين بالأمس الذين اعتقدوا أن مجيء مزوار سيصلح من حال الحزب وسيتم تنظيمه وتسييره بشكل ديمقراطي، هي نفسها خيبة آمال التجمعيين اليوم بمراكش، فلا تواصل ولا مشاورات ولا تنسيق ولا تنظيم..ولا لوائح المنخرطين معروفة ولا حتى عددهم..ولا اجتماعات تحضيرية وغيرها من المهام التي تسبق أي مؤتمر إقليمي..! إلا إذا كان الرئيس الجديد يقدم المهام وجداول الأعمال على المناضلين والمناضلات عبر الهاتف أو التكليف المباشر والمحصور في أسماء معينة، ليست فاعلة ولا محنكة بالضرورة..! فما سرّ إلتزام التجمعيين الأحرار الحقيقيين الصمت حول جسامة مسؤولية رئاسة الحزب نحو ما يجري بالقلعة الحمراء..مراكش الحمائم واللقالق والنخيل..؟!
ترقبوا المقطع الثاني غدا بإذن الله!

 

حول عبدالصمد بوحلبة

اترك تعليق