صفحة الرئيسية / مجتمع / حقّ الدولة في مراقبة هواتف المواطنين، وماذا عن الوزراء وكبار المسؤولين؟!

حقّ الدولة في مراقبة هواتف المواطنين، وماذا عن الوزراء وكبار المسؤولين؟!


عبدالصمد بوحلبة / أخبار المغرب.
عادت مواقع التواصل الإجتماعي لتتداول قرار وزارة الداخلية، القديم اﻟﺠﺪﻳﺪ، والقاضي بمراقبة نظام الإتصالات بالمغرب، حيث اﻟﻤﻜﺎﻟﻤﻪ ﻣﺴﺠﻠﺔ، ﻣﺤﺎﺩﺛﺎﺕ ﺍﻟموبايل ﻣﺤﻔﻮﻇﺔ، ﺍﻟﻮﺍﺗﺴﺎﺏ ﻣﺮﺍﻗﺐ، ﺗﻮﻳﺘﺮ ﻣﺮﺍﻗﺐ، ﺍﻟﻔﻴﺲ ﺑﻮﻙ ﻣﺮﺍﻗﺐ، وجميع التطبيقات المرتبطه بالتواصل الإجتماعي..وذلك ابتداء من اليوم الاثنين 29 ينلير 2018
“فرقمك ﻣﺮﺍﻗﺐ..ﺃﺭﺳﻠوها إلى من لايعرف ذلك، فجوالك ﻣﺮﺑﻮﻁ ﺑﺎﻟﺴﺠﻞ ﺍﻟﻤﺪﻧﻲ والبصمة، ﺃﻧﺘﺒﻬﻮﺍ ﺭﺟﺎﺀً عدم ﺇﺭﺳﺎﻝ ﺃﻳﺔ ﺭﺳﺎﺋﻞ لا ﺩﺍﻋﻲ لها..ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻤﻮﻓﻖ، فقد تم إقرار قانون الجرائم الالكترونية، أنصحوا من تحبون بتوخي الحذر..” وهذه هي الصيغة التي تم تداولها على الواتساب بين المغاربة.
والجدير بالذكر هنا، أن الولايات المتحدة الأمريكية، فعّلت هذا الإجراء، من جانبها، منذ أواخر القرن العشرين..وخشي جمهور المواطنين الأمريكيين من عين المراقبة السرية الشاملة، أو الآلة البيروقراطية واسعة النطاق التي يمكنها الاطلاع على حياتهم عبر الإنترنت وتتبع الأرقام التي يتصلون بها باستخدام هواتفهم الذكية..! ففي عصر الهواتف الذكية وبرامج المحادثات المتطورة، كثيرا ما نسمع عن ملفات قضائية من بين ما تتضمنه من أدلة، تسجيلات مكالمات هاتفية.
إن الخصوصية كما نعرفها قد انتهت. وحان عصر الوصاية، أو ما يمكن وصفه بـ«الأخ الأكبر» الآن..وأصبح الأمن المغربي، بدوره، يساير هذا التطور، إذ وسع دائرة صلاحياته لتشمل مراقبة وتتبع تلك الوسائل الحديثة، ومن بينها الهواتف التي يسمح القانون بالتنصت عليها في حالات معينة، كما يمكن اعتماد المحادثات التي تجري عبرها كوسائل إثبات في بعض القضايا.
والواقع أن خضوع المكالمات للمراقبة والتنصت، يمكن اعتباره وسيلة ضرورية للحفاظ على الأمن وتفادي أي خطر محدق بالدولة والمواطنين، رغم ما يشكله من انتهاك لخصوصية الأفراد..غير أنّ السؤال العريض هنا هو: هل هواتف أعضاء الحكومة المغربية وجميع نواب البرلمان وكبار المسؤولين والمجرمين والمطلوبين للعدالة، هل هواتفهم مراقبة وخاضعة للتصنت، دفعا لأي فساد أو نهب للمال العام أو إضرار بمصالح المواطنين والوطن..؟! أم أن الخوف من تعرضهم للتجسس أو التهديد والابتزاز يعفيهم من هذا الإجراء..؟! وما موقف الدولة المغربية من الوزراء وغيرهم من كبار المسؤولين الحكوميين، الذين يأخذون هواتفهم المحمولة معهم أثناء أسفارهم؟! خصوصا إذا علمنا بوجود خطر أن تتعرض هذه الهواتف لتحميل سري لبرنامج تجسس..ولعل فضائح الكشف عن تجسس وكالة الأمن القومي الأمريكي (إن إس ايه) داخل ألمانيا، مازالت عالقة في الأذهان، والتي أدت إلى تغيير طريقة التفكير وزيادة الحساسية واهتزاز الثقة تجاه البيت الأبيض!

حول عبدالصمد بوحلبة

اترك تعليق