صفحة الرئيسية / فن وثقافة / كلّ عام وهم الضّالون..! فادعوا لهم بالهداية، عوض أن تحتفلوا معهم..!

كلّ عام وهم الضّالون..! فادعوا لهم بالهداية، عوض أن تحتفلوا معهم..!

عبدالصمد بوحلبة / أخبار المغرب.

 “نحن من الثقافات التي تفضل عدم الحديث عن الفشل، على اعتبار أن الفشل هو شيء شاذ يحصل لفئة قليلة على عكس الحديث عن النجاح، وبشكل ما لا يجتمعان معا، ولكن في كل حياة، حتى لو كانت ناجحة، فلا بد أن تشتمل على شكل من أشكال الفشل، على مستوى ما”، فبرأي نيتشه أن “في حياة كل شخص فشل ما، ولكن ما يجعل الحياة لدى البعض أكثر رضى هو أسلوبهم في التعامل مع الفشل”.

تماما مثل نيتشه اعتقد فرويد أنه لا يمكن الهرب من المعاناة. ليس هذا فقط بل اعتبرها جزءا يملك حيزا في بناء النفس البشرية ولا يمكن الغاءه. سنة 1930 في أطروحة “ما فوق مبدأ اللذه” يتحدث فرويد عن “غريزة الحياة” بما فيها من بحث دائم عن المتعة واللذة والامتناع عن المعاناة، و”غريزة الموت” بما فيها من نزعة لتدمير الذات والحفاظ على ما يسبب المعاناة كنوع من “إعادة قهرية” للألم والصدمة. فرويد رأى النفس البشرية كصراع دائم بين الغريزتين، المتواجدتين دائما وأبدا معا، وأي انتصار لأحدى الغريزتين معناه الإنهيار النفسي والموت.

يبدو أنه بسبب قدرته الكبيرة على الوعي الذاتي فهم نيتشه طبيعة المعاناة وكونها جزءا لا يتجزأ من النفس البشرية، ورأى أنه وضع ال”لا معاناة” مساوي لوضع ال”لا حياة”. بالتالي، حذر نيتشه من الحفاظ على بحث دائم عن المتعة من خلال رفض الكفاح والمعاناة والبقاء مسجونين في غرف مغلقة، كما حذر من الاستسلام أمام “غريزة الموت” التي تحافظ على وضع الركود والاحباط والاكتئاب. يبدو انه لهذا السبب قال فرويد: “لنيتشه كانت معرفة ثاقبة عن ذاته أكثر من أي شخص تواجد أو سوف يتواجد في المستقبل”.

حول عبدالصمد بوحلبة

تحقق أيضا من هذه المقال

عندما كنّا مسلمين حقا!

عبدالصمد بوحلبة / أخبار المغرب. بعث قيصر الروم رسالة إلى معاويه، يقول فيها: علمنا بما …

اترك تعليق

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.