صفحة الرئيسية / أخبار منوعة / الراجلون في المغرب بين الحقوق الضائعة والغرامات الرادعة!

الراجلون في المغرب بين الحقوق الضائعة والغرامات الرادعة!

عبدالصمد بوحلبة / أخبار المغرب.

   في ظل وضعية الطرقات، وقلة الممرات الخاصة بالراجلين، وسوء توزيعها وضعف صباغتها..فليس للراجلين إلا الله، وهو خير الحافظين..والسؤال الذي غفله الساهرون، على تطبيق القانون وحده، وتعليق الحق معه، هل التنصيص على تغريم الراجلين ضمن مقتضيات قانون السير، يعني أنه لا متابعة قضائية للسائقين في حالة إصابتهم للراجلين الذين لم يعبروا الطريق من الممرات المخصصة لهم..أم ماذا؟!! والراجلون يرحمهم الله! ولأن المغاربة يسخرون من الأمور التي يعجزون عن تغييرها أو التي لا يستطيعون التخلص منها..فقد أبدعموا في التقبل الساخر لقانون تغريم الراجلين..وكنا راجلون! والرجال وحدهم، يفهمون السر في إقرار غرامات على الراجلين، مباشرة بعد تخفيض قيمة بعض الغرامات على السائقين..! خزينة الدولة لن تخسر درهما واحدا والشعب لن يتأخر عن الدفع مسبقا، ثم الشكوى لاحقا..!!

من حق وزارة التجهيز والنقل، بل ومن واجبها المهني القطع مع العشوائية التي كانت تطبع سلوكات الراجلين، بتفعيل مقتضيات مواد مدونة السير في صيغتها الجديدة التي دخلت حيز التطبيق قبل سنة والتي بموجبها تم التنصيص على تغريم الراجلين أيضا.. إذ أصدرت الوزارة الوصية تعليماتها للمديرية العامة للأمن الوطني بضرورة تفعيل القانون والشروع في فرض الغرامات على الراجلين المخالفين، حيث تتراوح الغرامة بحسب المادة 187 من مدونة السير، من 20 إلى 50 درهما عن كل مخالفة لقواعد السير المقررة، تطبيقا للمادة 94، الخاصة بسلوكات الراجلين”، فيما تشير مادة أخرى 219 إلى أن هذه المخالفة يمكن أن تكون موضوع مصالحة تتم بأداء غرامة تصالحية، وجزافية حددتها في 25 درهما.

وبحسب المدونة، فالغرامة تمسّ كل شخص يتنقل مشيا على الأقدام في الطريق العمومية، حيث يعتبر في حكم الراجلين الأشخاص، الذين يسوقون على الطريق العمومية عربات الأطفال، أو المعاقين، أو من يقودون سيرا على الأقدام دراجة هوائية أو بمحرك، أو أي نوع آخر من المركبات..

شروع شرطة السير والجولان بمختلف المدن المغربية، ابتداء من يوم الخميس الماضي، في تطبيق الغرامات على الراجلين الذين يعبرون الطرقات بعيدا عن الممرات المخصصة للعبور، خلق جدلا بين مؤيد ومعارض ومتوجس “هذا قانون جيد للسلامة الطرقية، لكن المشكل في بعض الطرق التي لا تتوفر على ممرات الراجلين، وإن وُجدت تكون في الغالب بعيدة، وعوض أن ينتقل الراجل من رصيف إلى آخر بقطع مسافة معينة، يصبح مضطرا لقطع أضعافها بحثا عن ممر الراجلين”، فيما ضرب آخر مثالا بالقصر الكبير وأشار إلى أن هذه “المدينة لا تتوفر على ممر للراجلين، وبالتالي سيكون مصير جميع السكان أداء الغرامة المالية” يقول أحد المعلقين.. معلّق آخر، ربط الموضوع بالتربية والتوعية الطرقية، وصفهما بالمبادئ الجيدة والضرورية في حياة المواطن، قبل أن يتساءل عن “كيفية تطبيق القوانين الزجرية في ظل وجود بنية تحتية تكاد تكون كارثية، باستثناء بعض واجهات المدن الكبرى”؛ فيما وصف معلق باسم صابر القانون بالجيّد، “لكن من المطلوب تقريب ممرات الرجلين، وجعل المسافة بينها أقل من 80 مترا، من أجل مساعدة الراجلين على احترام القانون”..

وفي تعليق آخر جاء “الجميع مع تطبيق القانون إن كان بالفعل يصب في المصلحة العامة، ويهدف إلى التخفيف من حوادث السير؛ لكن قبل التطبيق يجب توعية المغاربة في كل الأحياء السكنية، مع التركيز على الهامشية منها وليس وسط المدن الكبرى فقط، كما يجب تحرير الملك العمومي من الباعة الجائلين والمقاهي، وتعبيد كل الطرق وتوفير ممرات الراجلين في جميع الشوارع”.. ويرى معلق رابع أنه، “إلى جانب القانون الجديد، من المفروض على الوزارة والمصالح المعنية سن قوانين ومخالفات زجرية على السائقين الذين لا يحترمون ممرات الراجلين، وإجبار الجميع على التقيد بالقانون وليس فقط الراجلين”؛ فيما تساءل عدد من المعلقين حول “مصير كل مخالف لا يتوفر على 25 درهما لأداء الغرامة، وما إن كان مآله النقل إلى المحجز البلدي أو الوضع رهن تدابير الحراسة النظرية”، حسب معلقين.

مصادر قالت أن ما يدعيه المواطنون من غياب للإشعار بضرورة الالتزام بالعبور من ممرات الراجلين لا أساس له من الصحة، لأن الوزارة شرعت منذ عدة أشهر في بث وصلا إعلانية تحسيسة تؤكد على ضرورة الالتزام بهذا السلوك في الطريق..وبحسب معلق عن الموضوع “هذا القانون محمود ومطلوب، بل جاء متأخرا جدا، بعدما صار الشارع عبارة عن خليط بين الراحلين والسيارات والدراجات النارية والعادية، وصار الوضع كارثيا وسببا رئيسيا في التأخر وعرقلة المرور”؛ فيما سار تعليق آخر في السياق ذاته، عبّر فيه كاتبه عن موافقته للقرار، وداعيا إلى “تطبيقه على الجميع، راجلين وسائقين، كما يجب زجر أصحاب المركبات الذين لا يحترمون ممرات الراجلين بعقوبات قاسية في التنقيط والغرامات”.. فيما تساءل أحد المعلقين عمّا إذا كان تطبيق القانون المذكور سيتمّ في الشوارع الرئيسية فقط، وتحديدا بالقرب من الشوارع المتوفرة على ممرات الراجلين، أم أن القانون سيشمل الأزقة والشوارع الفرعية”، مشيرا ضمن التعليق ذاته إلى أن “مجموعة من الشوارع لا تتوفر على ممرات للراجلين أصلا، أو بها ممرات قليلة ومتباعدة، وسيتطلب الوصول إلى الضفة الأخرى من الشارع قطع مسافة قد تُحسب بعشرات أو مئات الأمتار”.. معلق آخر دعا إلى “ضرورة التطبيق الحرفي والصارم للقانون المثير للنقاش، حتى نعطي السيارات حقها في الطريق، مع زجر السائقين الذين لا يحترمون ممرات الراجلين، وتحرير الأرصفة من “الفرّاشة” وكراسي وموائد المقاهي والمحلات التجارية”؛ فيما ربط أحد المعلقين تطبيق ذلك القانون بـ”رغبة الدولة في إنعاش مداخيلها على حساب جيوب الراجلين، بعدما أثقلت كاهل السائقين بارتفاع أسعار المحروقات في الآونة الأخيرة”.

لكن وقبل تفعيل قرار تطبيق الغرامات المفروضة على الراجلين، هل فكرتم أن ببعض المدن توجد بالفعل بنية تحتية وممرات خاصة بالراجلين وشوارع بما للتسمية من معنى..؟ هل فكرتم في الأرض التي سيطبق عليها القانون..؟ هل فكرتم في البدو الذين يحجون كل صباح على مثن حميرهم وعرباتهم المجرورة  وراجلين وجهتهم وقبلتهم المرافق العمومية الموجودة بما يشبه المدن كبنسليمان ذلك المجمع السكني الذي سموه ظلما عمالة ومدينة وهي التي تم ترييفها ولا تتوفر فيها شروط  التقدم والحضارة. العشوائية في كل شيء , مهرجانات استغلال ممرات الراجلين في كل مكان . كل الراجلين يستعملون الطريق جنب السيارات هم والكلاب الضالة والحمير والبغال والبقر والمواشي والعربات المجرورة.. ذلك أن ممرات الراجلين استغلها أصحاب المحلات التجارية والمقاهي . كوتشيات يقودها مراهقين منهم عاقلين ومنهم أطفال قاصرين ومراهقين” ” صعاليك يمارسون رياضة الرالي بدراجاتهم النارية يعبرون الممرات والمسالك وما يسمى بالطرق الرئيسية بسرعة جنونية..

للقضاء على فوضى الطرقات والحد من حوادث السير على المسؤولين أولا، توعية المواطنين القاطنين بالقرى وبالمداشر والدواوير الهامشية وليس التركيز على المدن الكبرى فقط، وتحرير الملك العمومي من أصحاب المقاهي واصحاب الفراشات والمحلات التجارية الذين ترامو على ممرات الراجلين والملك العام، وتعبيد كل الطرق وطلاء الشوارع بخطوط واضحة، أما أن تطرحو هذا القانون  وتفعلونه فقط من أجل إنتعاش الخزينة العامة من جيوب المواطنين البسطاء فهذا ليس معقول.. ويجب تغريم وتربية رؤساء وأعضاء المجالس وأعضاء البرلمان الذين يعرفون حالة المواطنين ووضعية الطرق  بقراهم ومداشرهم أولا قبل تغريم الراجلين البسطاء. لا تلوموا رجال الامن والقضاة.  لأن دورهم يتجلى في تنفيذ ما جاء في المدونة التي لم يقترحوها ولم يصوتوا عليها.

ولاية أمن مراكش، في بلاغ لها، رأت أنّ قرار تنظيم حركة السير، خاصة ما يتعلق بسن غرامات مالية على الراجلين الذين يخالفون المرور بالمكان المخصص لهم، من شأنه أن يساهم في الحد من حوادث السير.. موضحة، على إثر الجدل الدائر بمواقع التواصل الاجتماعي، حول الموضوع، أن من شأنه أن “يساهم في تخليق السلوك المدني على الطريق وحماية هذه الفئة من مستعملي الطريق، خصوصا في التجمعات الحضرية حيث الراجلين في طليعة ضحايا حوادث السير من حيث عدد الوفيات والإصابات الجسدية البليغة”.

وبالنظر لكون فئة الراجلين تعتبر أقل حماية بين مستعملي الطريق، فقد وضع المشرع مجموعة من التدابير الوقائية، والزجرية التي تروم حمايتهم..ترى سلطات مراكش، مبرزة أن المشرع، وحماية للراجلين جراء التصرفات المتهورة لسائقي المركبات، فقد فرض من خلال مدونة السير غرامات تتراوح ما بين خمسمائة (500) وألف (000 1) درهم على السائقين الذين لا يحترمون الأسبقية الواجبة للراجلين، أو يقفون أو يتوقفون على الأرصفة والممرات المخصصة للراجلين مع إلزامهم بتخفيض السرعة، وعدم التجاوز عند الاقتراب من هذه الممرات إلا بعد التأكد من عدم وجود راجلين يعبرون الطريق.. كذلك ألزم المشرع، بحسب البلاغ، الراجلين باتخاذ الاحتياطات اللازمة لتجنب كل خطر سواء على نفسه أو على الغير والتقيد بقواعد السير الخاصة المعلقة بالراجلين والمحددة.. “ولأن المقاربة الزجرية ضرورية في حد ذاتها، فسيجد المخالف نفسه أمام حتمية أداء غرامة حددها المشرع بين عشرين (20) وخمسين (50) عند مخالفة مقتضيات هذه القواعد”..!!

حول عبدالصمد بوحلبة

اترك تعليق

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.