صفحة الرئيسية / سياسة / فرق شاسع بين ميزانية التسلح الجزائرية وقرينتها المغربية!

فرق شاسع بين ميزانية التسلح الجزائرية وقرينتها المغربية!

عبدالصمد بوحلبة / أخبار المغرب.

قدر تقرير معهد ستوكهولم للسلام، والذي لم يخرج عن التقارير السابقة في ما يخص المغرب، نسبة الإنفاق العسكري للمملكة المغربية العام الماضي بـ3.29 مليار دولار؛ فيما بلغت 3.26 مليار دولار العام قبل الماضي، وكانت سنة 2013 تناهز 3.57 مليار دولار؛ في حين قدر ميزانية الإنفاق العسكري للجارة الجزائر بـ10.654 مليار دولار العام الماضي، فيما كانت تقدر بـ10.413 مليار دولار سنة 2015، و8.642 مليار دولار في 2013.

التقرير الذي وجهت له كثير من الانتقادات لكونه يركز بشكل كبير على الكم وليس على الكيف، لا يولي اهتماما لقوة الجيش الملكي المغربي في ما يخص القيادة والسيطرة بالمقارنة مع الجيوش العربية والإفريقية الأخرى، كما لم يول اهتماما للإستراتيجية التي نهجتها المملكة أخيرا، والتي تقضي بتنويع مصادر السلاح، خاصة بعد عودتها إلى عمقها الإستراتيجي البحري، واهتمامها بالقوات الملكية البحرية وإعادة إعطاء الأهمية لهذا القطاع إضافة إلى قطاع الطيران..ثم إن المعهد لا يعرف مقتنيات المغرب في ما يخص قوات الدفاع الجوي التي تعد نقطة سرية بالنسبة له، خاصة أن الحروب التي يشهدها الشرق الأوسط تشهد استعمال سلاحين معينين، وهي الصواريخ المختلفة المزودة بتكنولوجيات متطورة وأيضا الطائرات بدون طيار..وتقوم تحليلات المعهد على معايير لا تهتم بها بعض مراكز الدراسات العسكرية في العالم، خاصة الأمريكية والكندية والإنجليزية التي تكون أكثر موضوعية حول التسليح العسكري في المغرب.

فيما أوضح معهد “ستراتفور” الأمريكي، مقارنته بين المغرب والجزائر في ما يخص خطط البلدين في المجال العسكري، أنه في الوقت الذي تسعى فيه الرباط إلى كسب حلفاء إقليميين وغربيين، تستمر الجزائر في جعل الإنفاق العسكري من أولوياتها على الرغم من ضعف مواردها..ففي مقال للمعهد المتخصص في الدراسات الأمنية والإستراتيجية، حدث تحول “لا يمكن إنكاره” في القوة ما بين الدولتين المتجاورتين، مشيرا إلى أن الإنفاق العسكري للجزائر يتجاوز المغرب، خاصة وأن البلاد وسعت قائمة مشترياتها لعام 2016، في حين تسعى الرباط لمواجهة الجزائر إلى استراتيجيات بديلة للحفاظ على أمن البلاد.

الجزائر بدأت تستثمر في جيشها منذ سنة 2003. وفي البداية كانت الميزانية العسكرية للبلدين متطابقة، إلا أنه بحلول عام 2009 تجاوزت الجزائر جنوب إفريقيا كأكبر سوق للدفاع في القارة، وأصبحت عام 2013 أول بلد إفريقي من حيث الإنفاق العسكري؛ بميزانية تجاوزت 10 مليارات دولار، وبزيادة تقدر بنسبة 176 في المائة مقارنة مع عام 2004، وهي الميزانية التي تمثل ثلاثة أضعاف الميزانية المغربية في هذا المجال..ونظرا لانهيار أسعار البترول، في السنوات الأخيرة، الذي تستمد منه الجزائر ميزانيتها، يشرح المصدر، فإن الأمر أضر بشدة بالمالية العامة للبلاد، وتضاعف عجز الميزانية ما بين عامي 2014 و2015 من 6.2 في المائة إلى 11.5 في المائة، ورغم ذلك عقدت الجزائر عددا من الصفقات لاقتناء الأسلحة في الآونة الأخيرة، وهو ما يدل على أنها لا تنوي خفض نفقاتها العسكرية.

المعهد الأمريكي قال أن الإنفاق العسكري والتوفر على أسلحة متطورة ليس بالأمر الوحيد الذي يحدد القوة العسكرية للبلدين، مشيرا إلى أن جزءً أساسيا من إستراتيجية المغرب يعتمد على حلفائها العرب، خاصة أن البلاد لديها علاقة وثيقة مع دول مجلس التعاون الخليجي.. المصدر نفسه أوضح أن المغرب حافظ على علاقات وثيقة مع المملكة العربية السعودية، على وجه الخصوص، ضاربا المثل بالدعم الذي قدمه المغرب للسعودية في اليمن، مؤكدا أنه في الحالات القصوى يمكن أن يدعو المغرب دول مجلس التعاون الخليجي إلى إمداده بالمساعدات العسكرية، وخاصة القوة الجوية..كما يستفيد المغرب كذلك من علاقات وثيقة مع فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية، وهما من موردي السلاح الرئيسيين بالنسبة له، ويعقد معهما مناورات عسكرية مشتركة.

وكان موقع أميركي متخصص في الشؤون العسكرية، قد كشف بعض مميزات الجيش المغربي من حيث رجاله وعتاده، معتبرا إياه من بين أقوى الجيوش العربية والأفريقية..مؤكدا أن الجيش المغربي يتوفر على مؤهلات بشرية ضخمة، ويمزج بين المعدات التقليدية والحديثة، بحيث يمتلك أحدث الأسلحة الأميركية والفرنسية، كما يتوفر على تقنيات متطورة، مشيرا إلى أن الجنود الأميركيين الذين تدربوا معه في المناورات العسكرية قد اعترفوا بالقدرات القتالية الهائلة التي يتميز بها أفراد الجيش المغربي.
وقال الموقع الأميركي بالنسبة للمعدات العسكرية فإن المغرب يمتلك أكثر من 428 طائرة عسكرية مقاتلة و 133 هليكوبتر، إضافة إلى قوة بحرية مؤلفة من 6 فرقاطات و70 قاربا عسكريا وطرادة عسكرية واحدة.. وتتوزع الأسلحة البرية، حسب الموقع نفسه الذي نشرت صحف مغربية تقريره، بين 1348 دبابة وأكثر من 2120 مدرعة للقتال وأكثر من 192 قطعة مدفعية متحركة و72 جهازا لكشف الصورايخ.
وكان الجيش المغربي قد أبرم مجموعة من الصفقات العسكرية مع شركة «رايثون» الأميركية، من أجل تزويده بمعدات حربية متطورة، تتألف أساسا من صواريخ وراجمات، إضافة إلى معدات عسكرية أخرى.. وصنفت مجموعة من المواقع الأميركية المتخصصة المغرب في العام 2015 في المرتبة 49 عالميا ضمن قائمة أقوى جيوش العالم، محتلا المرتبة الخامسة عربيا، والمرتبة الثالثة في شمال أفريقيا بعد مصر والجزائر.
ويعتزم المغرب دخول مجال التصنيع الحربي من أوسع أبوابه معولا في ذلك على التمويلات الخليجية في هذا المجال، ومستعينا بالخبرة الإسبانية.
وكانت الحكومة المغربية، قد خصصت في قانون المالية لسنة 2015 حوالي 31 مليار درهم (حوالي 3 مليار دولار) للمؤسسة العسكرية، قبل أن تلجأ في مشروع مالية 2016 إلى رفع هذا الرقم، في ظل التحديات الأمنية الكبيرة التي تواجه المملكة على المستوى المحلي والإقليمي..!

حول عبدالصمد بوحلبة

اترك تعليق