عبدالصمد بوحلبة / أخبار المغرب.

مضى على بيان مشترك، وقّعه مثقفون من الجزائر والمغرب، قرابة خمس سنوات، كانوا قد طالبوا فيه حكومة البلدين، بوقف المشاحنات الإعلامية وتسوية الخلافات السياسية بين البلدين وفق المصالح المشتركة..داعين إلى: “الكف عن تأليب الشعبين ضد بعضهما البعض بالمزايدات والشحن الإعلامي والعمل على تسوية المشكلات القائمة بين البلدين بحكمة ووفق المصالح المشتركة”.ومما جاء في البيان “منذ عقود، ما فتئت العلاقات الرسمية بين بلدينا، الجزائر والمغرب، تسير من سيئ إلى أسوأ، ولا شك في أن لهذا المنحى أسبابا، من بينها الآثار التي خلفها الاستعمار، والطابع التسلطي لنظام الحكم المعتمد بعد الاستقلال، إضافة إلى غياب المبادرات المستقلة لدى المثقفين والمجتمع المدني في البلدين”.

وكان قد وقع على النداء أكثر من 400 شخصية من البلدين، ومنهم، من الجانب الجزائري، السكرتير الأول لأكبر أحزاب المعارضة جبهة القوى الاشتراكية أحمد بطاش والرئيس السابق لرابطة حقوق الإنسان والنائب في البرلمان مصطفى بوشاشي، والصحافي الكبير عبد العزيز بوباكير، والباحث في علم الاجتماع زبير عروس، ومدير مركز الدراسات الاستراتيجية فضيل بومالة والمتحدث باسم هيئة مناهضة الفكر الاستعماري الأخضر بن سعيد، والأستاذ الجامعي مصطفى نويصر والإعلامي الباحث في التاريخ منتصر أبترون والشاعر عياش يحياوي والناشطان السياسيان عبد العزيز غرمول وأرزقي فراد.

ومن الجانب المغربي، وقع البيان، كل من الدبلوماسي السابق محمد زنير والأستاذ الجامعي المختار البنعبدلاوي ومحجوبة قبابي من مركز المدى وشبكة الديمقراطيين في العالم ومحمد الغيلاني أستاذ الفلسفة والآداب بجامعة مكناس، والروائي رشيد بغانم والشاعر صنهاجي زكرياء، والفنان التشكيلي المصطفى الغزلاني والسنمائي خليل الدمون والباحث في الأنثربولوجيا مراد الريفي والناشطين السياسيين أحمد بوعشرين وبابا مصطفى.

الموقعون على البيان، كانوا قد أكدوا على كون العلاقات بين البلدين توجد في وضعية غير معقولة، وأعلنوا أنهم “يحدوهم الإيمان بأن مواطني البلدين يستحقون العيش، في ظل نظام ديمقراطي وفضاء اقتصادي متكامل، يبوئهم مكانة مشرِّفة بين شعوب العالم”..ولاحظ البيان أنه “كلما كانت هناك بوادر للانفراج بين الدولتين وقع إجهاضها”، مشيرا إلى أن “العلاقات التاريخية والثقافية والاجتماعية بين الشعبين الجزائري والمغربي هي من أوثق العلاقات التي يمكن أن تجمع بين شعبين. وعليه فإن الوضعية التي نعيشها اليوم هي وضعية غير معقولة، تكتسي طابعا عارضا لا يمكنه أن يسد الآفاق الواعدة، ولا أن يحجب الحاجة الملحة إلى بناء فضاء مغاربي مستقر، ينعم فيه الشعبان بالازدهار والحرية”.

وشدد النداء على أنّ “المسار المغاربي مسألة جوهرية وعدم ربطه بشرط فض الخلافات السياسية، وطالب البيان النظامين في البلدين بـ”التعاطي مع القضية الإقليمية (قضية الصحراء)، في إطار المؤسسات الأممية المختصة، وتمكين مؤسسات التشاور والتعاون المغاربية من أداء المهمات المنوطة بها”.. رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة ورقلة جنوبي الجزائر البروفيسور قوي بوحنية، اعتبر أن هذا البيان “مهم جدا في هذا الوقت، ولكن أؤكد أن الاحتجاجات الثقافية الظرفية لا قيمة لها إذا لم تتحول إلى فعل استراتيجي وأكاديمي يرقى بالتعاون العلمي..ولفت بوحنية إلى أهمية تحرك فعاليات المجتمع المدني لتعزيز الروابط بين الدول المغاربية وقال: “العلاقات المغاربية تتأسس بمجتمعات مدنية ونخبة قوية تقدم أطروحات وبدائل تساهم في إرساء الصرح المغاربي وليس مجرد تحركات تأتي كرد فعل على حالة ظرفية أو احتقان سياسي مؤقت، إن الوقت يتطلب تجاوز التعامل الإجرائي إلى التعاطي برؤية إستراتيجية.

وكان البيان، قد أتى في خضم أزمة سياسية عنيفة وتبادل للاتهامات بين الجزائر والمغرب، بعد احتجاج المغرب على دعوة الجزائر الأمم المتحدة بتوسيع صلاحية بعثة المينورسو الى مراقبة وضع حقوق الانسان في منطقة الصحراء المتنازع عليها بين المغرب وجبهة البوليزاريو..وتصاعدت الخلافات بعد اعتداء مجموعة من المغاربة ينتمون إلى تنظيم “الشباب الملكي” على قنصلية الجزائر في الدار البيضاء، وقيام شاب من المجموعة بالصعود إلى أعلى مبنى القنصلية، ونزع العلم الجزائري وتدنيسه.

فهل يرتقي مسؤولو البلدين إلى طموح الشعبين الشقيقين، المغربي-الجزائري، من أجل تحقيق حلم تصالح تاريخي، يتوّج بتشكيل قوة إقليمية اقتصادية واجتماعية، ذات تأثير سياسي وعسكري وأمني إقليمي ودولي، لما فيه خير الشعبين وباقي شعوب المنطقة والعالم؟!!