صفحة الرئيسية / سياسة / جنرالات الجزائر صناعة فرنسية والشعب الجزائري المسلم هو الضحية!

جنرالات الجزائر صناعة فرنسية والشعب الجزائري المسلم هو الضحية!

عبدالصمد بوحلبة / أخبار المغرب.
محمد سمراوي، ضابط سابق في المخابرات الجزائرية، كان رئيساً لقسم مباحث أمن الدولة ونائبا للمسؤول الأمني عن الانقلاب العسكري الذي عاشته الجزائر في سنة 1992، استضافه أحمد منصور في برنامجه “بلا حدود”، قبل أكثر من عشر سنوات، فتحدّث عن تفاصيل مذهلة لأشياء شهدها وشارك فيها، مثل حادثة اغتيال الرئيس الجزائري محمد بوضياف، موجها اتهامات لجنرالات، موجودين في الجزائر إلى الآن، قال أنهم هم من شكلوا الجماعات الإسلامية المسلحة وأنهم تلاعبوا طيلة العقود الماضية بالجزائر لأجل غاية واحدة هي “الحفاظ على النظام”..تحدّث هذا الضابط الجزائري عن “جنرالات فرنسا”، وهم الجنرالات الذين كانوا يقاتلون مع الجيش الفرنسي قبل استقلال الجزائر، وشاركوا في ارتكاب مجازر في حق المجاهدين ومقاومي الاحتلال الفرنسي، وقبل خروج الجيش الفرنسي من الجزائر بسنة واحدة قاموا ب”إعلان توبتهم” وانظموا إلى الجيش الجزائري، وسيطروا خلال سنوات على الجيش الجزائري بالكامل من خلال إقصاء باقي الجنرالات وترقية بعضهم لبعض بسرعة، حتى تمكنوا في التسعينات من تنفيذ مخططهم وسيطروا على الجزائر بالكامل.

وفي معرض حديثه عن وضع العسكر لخطط للانقلاب على الحكم في مطلع التسعينات وأواخر الثمانينات، أشار سمراوي إلى أن هؤلاء الجنرالات شديدو الذكاء، وأنهم يحسنون التخطيط، قائلا أنهم لن يتقدموا أبدا للحكم وأنهم سيبقون دائما في الخفاء ليحركوا “الدمى” المدنية ويرتكبوا باسمها الجرائم كما يشاؤون، دون أن تسلط عليهم كاميرات أو تذكر أسماؤهم في أي مكان..فمثلا، الرئيس الجزائري الأسبق الشاذلي بن جديد، تقدم رسميا باستقالته يوم 11 يناير 1992 بمحض إرادته ولرغبته في ترك السياسة، ولكن شعبيا، يعلم الجزائريون وكل متتبع للشأن الجزائري في ذلك الوقت أن بن جديد أرغم على الاستقالة بعد عجزه عن ثني قادة الجيش من إيقاف الانتخابات التي أتى القسم الأول منها (الانتخابات البلدية) بتقدم واضح لجبهة الإنقاذ الإسلامية..حيث يقول سمراوي، أنه ذهب شخصيا رفقة جنرالات آخرين قبل بدء الانتخابات والتقى بقادة التيار الإسلامي وعرضوا عليهم الخطوط الحمر التي لن يسمح الجيش بتجاوزها وهي 30 بالمائة فقط للإسلاميين، وهو الأمر الذي رفضه الإسلاميون وكذلك الرئيس الشاذلي بن جديد الذي بدأ قبيل الاستقالة في محاولة إبعاد الجنرالات الذين تقدموا بهذا العرض..وقبل أن تبدأ الانتخابات وقبل أن يبادر الرئيس إلى عزل الجنرالات، قام هؤلاء الجنرالات بوضع خطط كاملة لما بعد الانتخابات، من بينها تأسيس فرقة عمليات خاصة تحت إمرتهم، واجتماعات مع شخصيات في كل المجالات، إعلاميين ونقابيين ومؤسسات مجتمع مدني ومسؤولين رفيعي المستوى في الدولة، وكذلك بمحمد بوضياف الذي كان آن ذاك يدير أعماله الخاصة في المملكة المغربية.

أما بشأن التبريرات التي استخدمها هؤلاء الجنرالات والحجج التي كانوا يستعملونها لإقناع كل من تورطوا معهم، بحسن نية أو سوء نية، فيقول سمراوي أنه هو أيضا كان مخدوعا بالخطاب الذي كانوا يستخدمونه، مشيرا إلى أنهم أرعبوا كل الجنرالات وكل الشخصيات السياسية والمدنية بخطورة وصول الإسلاميين للحكم وبأن الإسلاميين سيخربون البلد وبأن النظام يجب أن يبقى على ما هو عليه.. إذ يقول بالحرف: “لقد كنت مخدوعا ومصدقا لهذه الادعاءات، ولكني اكتشفت فيما بعد أنهم كانوا يكذبون وأنهم كانوا يفعلون ذلك فقط للإبقاء على مصالحهم الشخصية”.. ورغم تأكيده على أن “جنرالات فرنسا” هم من أتوا بمحمد بوضياف ليكون رئيسا للمجلس الأعلى للدولة عوضا عن الشاذلي بن جديد الذي أطاحوا به، يقول سمراوي: “بعد أن نفذوا من خلاله كل جرائمهم، وأصدروا أوامر الاعتقال باسمه، وعندما بدأ بوضياف يتفطن إلى أنهم يتلاعبون به لأجل مصالحهم الخاصة، قاموا بالتخلص منه”..ويؤكد حول طريقة قتله، متهما “جنرالات فرنسا”، أن فرقة من العاملين تحته قاموا قبل يومين بأوامر منه بمداهمة منزل لإحدى الجماعات المسلحة واحتجزوا كمية من الأسلحة تم نقلها إلى مكتبه هو، غير أنه اكتشف بعد أسبوعين من عملية الاغتيال أن قنبلة يدوية سرقت من مكتبه، لتثبت تحقيقاته الخاصة أن تلك القنبلة هي ذاتها التي استخدمت في عملية اغتيال الرئيس بوضياف.

وبعد الانقلاب، لم يسع العسكر إلى تهدئة الأجواء، ولم تكن الاعتقالات المكثفة بهدف السيطرة على معارضي المؤسسة العسكرية، إذ يقول العقيد سمراوي، وهو الذي أمضى على أمر باعتقال 1200 شخص في يوم واحد، بأن الجيش عمد إلى صناعة الراديكالية، وبأن الجنرالات وضعوا خططهم منذ البداية لتوسعة دائرة المعتقلين، وتعمدوا اعتقال الأبرياء والتنكيل بهم، لغاية واحدة وهي صناعة التطرف..مضيفا أن المعتقلات الضخمة التي أقيمت في الصحراء كان الهدف منها تجميع المظلومين من الإسلاميين في مكان واحد، وذلك حتى يكثر الغليان في داخلهم، مشيرا إلى أن قوات الوحدات الخاصة كانت تذهب أحيانا إلى تلك المعتقلات وتقوم بإطلاق النار على تجمعات من المئات ثم تنسحب، وكل ذلك بغاية “خلق التطرف” في داخل الإسلاميين وإجبارهم على رد الفعل.

هذا التوجه العنيف من الجنرالات، كان هدفه إرهاب الشعب، يقول محمد سمراوي، وكانت رؤيتهم الإستراتيجية كانت تهدف إلى إحداث حرب بين الجيش والجماعات الإسلامية المتطرفة بغاية إرهاب الشعب وإجباره على اختيار أحد خيارين، إما الصعود إلى الجبال ومحاربة الجيش، وإما دعم الجيش بطريقة عمياء..وحول الحد الذي يمكن أن يذهب إليه هؤلاء الجنرالات في سفك الدماء، قال سمراوي ما يلي: الإنقلابيين في الجزائر كانوا على إستعداد لقتل ثلاثة ملايين..فاسمعوا يأهل مصر وتونس وإحذروا..أما بالنسبة للجنود، وردا على تساؤل طرحه أحمد منصور عندئذ، وربما يطرحه الآن كل مواطن مصري، حول السبب الذي يجعل الجندي العادي يقتل أبناء وطنه الذين يفترض به أن يحميهم، قال سمراوي: “أوصلوا الجندي إلى درجة يكون فيها جاهزا لقتل والده دون أن يتردد لحظة واحدة”، وذلك من خلال عمليات “غسل دماغ” بالخطابات التي تحدثهم عن خطر الإسلاميين، والشبيهة بتلك التي تسربت مؤخرا عن إدارة الشؤون المعنوية للجيش المصري..

ويختم سمراوي بوحه الخطير والشاهد على جرائم العسكر في حق الشعب، أن الجنرالات قاموا بتنفيذ مسرحيات يرسلون خلالها مجموعة من الملثمين ليقتلوا عددا من الجنود أمام رفاقهم، حتى يصبح الجندي في حالة من الهستيريا مخيرا ما بين خيارين، إما الانشقاق والذهاب إلى الجبال أو تنفيذ الأوامر كما هي مهما اشتدت فضاعتها وحتى إن طلب منه قتل آلاف المعتصمين العزل كما حدث في مجزرتي فض الاعتصامات في ميدان رابعة والنهضة في مصر..!

حول عبدالصمد بوحلبة

اترك تعليق