صفحة الرئيسية / أخبار منوعة / شعار “آخر شطر” يخفي أزمات السكن الإجتماعي!

شعار “آخر شطر” يخفي أزمات السكن الإجتماعي!

عبدالصمد بوحلبة / أخبار المغرب.

صار حلم امتلاك شقة سكنية، مهما كانت بساطتها ومساحتها، كابوسا تكبله الأقساط والفوائد البنكية التي لا تنتهي، ووعود القطاع الكاذبة..أما الأزمة فصاغت خيوطها الدولة، ولعب فيها المنعشون العقاريون دور البطولة، لتختفي الشروط الدنيا للعيش الكريم، وتنتعش سبل الإثراء بلا سبب!

ووراء الركود الذي يعرفه قطاع العقار بالمغرب، وخصوصا السكن الاجتماعي الذي يشهد ارتفاع العرض على الطلب..تظهر عبارة “الشطر الأخير لمشروع الأحلام سارعوا إلى اقتناء شققكم” وفي غالب الأحيان يكون “المشروع” في طور الإنجاز! ورغم جهود الحكومة لبلورة جيل جديد من السكن الاجتماعي عبر منظومة متكاملة تهم دعما مباشرا للمواطنين وتحفيزات متعددة للمنعشين العقارين عن طريق توقيع شراكات بين القطاع العام والقطاع الخاص، لم تحقق مشاريع السكن الإجتماعي أهدافها الإجتماعية والمتعلقة بوضعية المستهلك وإمكانياته المادية، رغم ارتفاع الطلب من جهة،  والدعم المحتشم والمباشر للأسر المستهدفة وشفافية المعاملات والحد من المضاربة وظاهرة “النوار”، وتنويع العروض في السكن الاجتماعي واستهداف كل المدن، وإدماج المقاولات الصغرى والمتوسطة.

هذا الصنف من القطاع العقاري بالمغرب ساهم فقط، في تطوير قطاع البناء والتجهيز، وشهد معه المغرب نوعا من الاستقرار في السنوات الأخيرة، سعت من خلاله الحكومة إنقاذ العقار من حالة “الاختناق” التي ضربته منذ مدة بسبب تداعيات الأزمة المالية العالمية..وهو ما يستدعي من الدولة إلى مراجعة وتقنين هامش الربح للمنعشين العقاريين، باعتبار أن السكن الاجتماعي يجب أن يتحلى بصفة المقاولة  المواطنة.. علما بأن المستفيد الوحيد من هذا التسيب هم لوبيات العقار المتحكمة في السوق التي أصبح هاجسها انجاز شقق أكثر بكلفة أقل لبيعها بسعر أكبر، إذ قد تصل قيمة الأرباح إلى أزيد من 40 في المائة من قيمة المنتوج، هذا بالإضافة  إلى استفادتها من شراءها للأراضي بأثمنة رمزية ، واسترجاع الضريبة على القيمة المضافة”.

فساكنة “تامسنا” مثلا انتظرت أكثر من سبع سنوات، من أجل رفع اليد عن بدء مسطرة بيع شققهم بالمحكمة التجارية بالرباط، بعد وقوعهم ضحية نصب واحتيال تعرضوا لها من طرف إحدى الشركات العقارية القادمة من ماليزيا بعد تملص مؤسسة العمران من مسؤوليتها.. المحكمة التجارية في الرباط، قضت بعدم قبول الدعوى التي رفعها بنك القرض العقاري والسياحي، والرامية إلى الإذن له ببيع حوالي 300 شقة لمواطنين تم النصب عليهم من طرف شركة “الهداية”  الماليزية وأطراف أخرى، معتبرا أن “طي هذا الملف يحتاج إلى قرار سياسي نظرا لتعدد المتدخلين فيه”.

أمام حجم الاختلالات في القطاع، وكذا ارتفاع فوائد قروض السكن، إلى جانب إجبارية المواطن على دفع تسبيقات غير قانونية أو ما يعرف بـ”النوار”، وهروبا من “اللوبيات العقارية”، اتجه البعض إلى تأسيس تعاونيات سكنية، غير أنها اصطدمت بمنافسة شرسة من قبل المقاولين العقاريين، بالإضافة إلى ارتفاع ثمن العقار ومحدودية الوعاء العقاري بالمدارات الحضرية، وغياب امتيازات واضحة بالنسبة للتعاونية أسوة بالمنعشين العقاريين. وهو ما يستدعي تدخل الحكومة لحماية هذه التجربة الإجتماعية الناجحة والمنسجمة مع ظروف المستفيدين، ووضع آليات تمويل ملائمة للدخل في تعاملها مع البنك، وتفعيل الفصل 408 من مدونة الشغل بشأن تقديم إعانات مالية للتعاونيات التي يتم تأسيسها طبقا للتشريعات الجاري بها العمل.

 إن افتقار سياسة السكن الاجتماعي إلى تخطيط وطني يراعي الحاجيات الحقيقية في مجال السكن، كرس مقولة “مصائب قوم عند قوم فوائد”، اغتنى منه كبار المنعشين العقاريين باعتباره سوقا مربحا، علما أن سعر بيع للسكن الاجتماعي بالمواصفات التي يحددها دفتر التحملات تتراوح ما بين  195 ألف درهم و250 ألف درهم، وهو ما يفسر تمركز 70 في المائة من عرض السكن الاجتماعي في أربع مدن ذات قدرة شرائية مرتفعة، أمام غياب تام للمراقبة التي تربط ما بين السعر والجودة. ورغم أن العنجز في مجال السـكن علـى المسـتوى الحضـري يقدر بمـا يفـوق مليـون وحـدة سـكنية، أي مـا يعـادل ثلـث حظيرة السـكن الحاليـة بالمغـرب، بسبب الانعـدام المزمن للتـوازن بيـن العـرض والطلـب فـي مجـال السكن المنسجم مـع امكانيات الأسـر ذات الدخل المنخفض، إضافة إلى ارتفاع تكلفته وتدني جودته، وهو ما أصبح يهدد بإشكالات اجتماعية خطيرة.

 هذا الوضع عزاه العديد من الفاعلين في المجال إلى فشل المدن “البدوية” الجديدة، وذلك بسبب عدم توفرها على إي إطار قانوني ومؤسساتي يتيح لها أن تكون محل تقاطع للسياسات العمومية، وتموقعها في الغالب بضواحي المدن، مما يثير إشكال النقل العمومي والخدمات الاساسية المواكبة،  الشيء الذي ساهم في التوسع الحضري عوض الحد منه، وإفراز  نمط غير مستدام لتدبير المرافق العمومية الحضرية والخدمات الاجتماعية وخصوصا في المدن الكبرى. ثم إن تأثير المآلات الاجتماعية للسكن الاجتماعي، وسياسة الاستدامة المعتمدة لحل قضية الإسكان بالنسبة للطبقات الفقيرة ، ودور السياسة المعتمدة في الحفاظ على السلم الاجتماعي في بعض المناطق، كلها عوامل تحالفت ضد شريحة واسعة من السكان، فخلقت إحباطا في نفوس سكان الأحياء الفقيرة، وغير الفقراء الذين ليس لديهم القدرة للولوج إلى السكن اللائق!

“الشبكة المغربية من أجل السكن اللائق”، في شخص رئيسها وجهت انتقادات لاذعة للدولة في تعاملها مع السكن الاجتماعي، معتبرا أن البرنامج “لم يستطع أن ينجح على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، والإجابة على الاشكالات المطروحة سواء تعلق الأمر بدور الصفيح أو البناء العشوائي أو المدن العتيقة الآيلة للسقوط”. ومن ضمن الاشكالات التي حالت دون الاستفادة من السكن اللائق لهذه الشريحة، غياب مجموعة من المرافق كالمستشفيات ومؤسسات ثقافية وجمعوية ورياضية، وتحولت العديد من المدن الحديثة كسلا الجديدة لـ”مبيت” فقط لعدد من الأسر، علما أن بنية هذه المدن بشكلها العمودي يضرب في أصول الخصوصية المغربية.  فالدولة مدعوة إلى التفكير في كيفية تكييف الساكنة المنقولة من المدن الصفيحية أو المدن العتيقة إلى المدن الإسمنتية العمودية، ذلك أن “وضع السكان في قفص أو سجن لا يتناسب مع طرق عيشه في السابق رغم استوطانه للسكن العشوائي، وبالتالي فهو يقتل الخصوصية المغربية”.

حول عبدالصمد بوحلبة

اترك تعليق

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.