صفحة الرئيسية / أخبار منوعة / هروب زعيم البوليساريو من قبضة جنرالات الجزائر..متى وإلى أين؟!

هروب زعيم البوليساريو من قبضة جنرالات الجزائر..متى وإلى أين؟!

عبدالصمد بوحلبة / أخبار المغرب.

مباشرة بعد عودة المملكة المغربية إلى بيتها الإفريقي عقب مقاطعة دامت 33 عامًا، برز حضورها لافتا ومؤثرا في القارتين الإفريقية والأروبية..وتأكد هذا الحضور جليا، خلال مشاركة جلالة الملك في قمة الاتحاد الأروبي والاتحاد الإفريقي في أبيدجان بساحل العاجل يومي 29 و30 نوفمبر الماضي، وسط 83 دولة من أوروبا وإفريقيا.

فقد توجت جهود المغرب الديبلوماسية والحكومة، طيلة السنوات الأخيرة، مع الاعتماد على الدبلوماسية الموازية، لا سيما البرلمانية، خصوصا في الدول الإفريقية ودول امريكا اللاتينية، بشأن قضية الصحراء المغربية، توّجت بتعزيز قناعة الأوساط الدولية، بمبادرة الحكم الذاتي كحل وحيد ونهائي للمشكل المفتعل في الصحراء المغربية..فمنذ اندلاع نزاع الصحراء الغربية بين المغرب وجبهة بوليساريو، بدعم تام وإشراف مباشر، وما يزيد عن مائة ألف شخص في مخميات تندوف في الصحراء، تعيش في وضعية لا إنسانية، وفي ظروف نفسية صعبة، حيث ولدت أجيال محتجزة في المخميات دون أن تعرف أرض أجدادها، أو يسمح لها بالعودة لوطنها الأم.

وجاءت القمة الإفريقية الأوروبية بأبيدجان كلحظة دبلوماسية مغربية فارقة استكمل فيها المغرب مسلسل الاختراق الدبلوماسي للفضاء الإفريقي من خلال القفز على الأبعاد النفسية والإرث التاريخي لحمولة قضية الصحراء المغربية، حيث أربكت مشاركة العاهل المغربي الملك محمد السادس في أشغال الدورة الخامسة لقمة الاتحاد الإفريقي- الاتحاد الأوروبي، كل حسابات الخصوم في محور الجزائر؛ وهو المحور الذي كان يتوقع أن يلغي المغرب حضوره في قمة متعددة الأطراف بما يسمح لجبهة البوليساريو بمحاولة التحرك والبحث عن مشروعيتها المفقودة.

عقب نجاح استراتيجية الدبلوماسية المغربية في بناء علاقات متوازنة وعقلانية مع الدول الإفريقية تراعي أولا وأخيرا المصلحة الوطنية وتماسك الوحدة الترابية للمملكة وتنسج شبكة كبيرة من الشراكات الفاعلة التي أصبحت تعطي أكلها وتحقق نتائج إيجابية للمغرب على الصعيد السياسي والاقتصادي والثقافي. وبعد الفهم المغربي الجيد لطبيعة التفاعلات الدولية والإقليمية الحالية التي تعيش على إيقاع النزاعات والأزمات التي يغلب عليها الطابع الطائفي والعرقي وعودة الخلافات الهوياتية إلى الواجهة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا واستمرار الركود الاقتصادي العالمي..استطاع المغرب أن يحبط قواعد اللعبة التي تريدها الجزائر والبوليساريو، وجعل المسار السياسي لقضية الصحراء المغربية يسير في اتجاه تصاعدي، عبر آلية الإقناع والدفاع الجدي عن عدالة القضية المغربية مع الدول الإفريقية والالتزام بالقرارات الأممية ذات الصلة..حيث تراهن الدبلوماسية المغربية على الحل الأممي لإنهاء صراع مفتعل عمر لأزيد من 40 سنة، بالرغم من الصعوبات الكبيرة التي قد تعترض المبعوث الأممي الجديد في تقريب وجهات نظر الأطراف المتنازعة، حيث إن المغرب يرى أنه قدم أكبر تنازل من خلال مبادرة الحكم الذاتي، التي بدأ فعليا في تجسيدها على أرض الواقع بعد انتخابات المجالس الجهوية،

 هذا الاختراق الدبلوماسي المحبوك من جهة المملكة المغربية، والتخلي عن سياسة الكرسي الفارغ -بعد الانسحاب من منظمة الوحدة الإفريقية لأزيد من 33 سنة- وفسح المجال للبوليساريو للتحرك بحرية واستجداء  الاعتراف إفريقيا وأوروبيا..خلط الأوراق وجعل هذا الكيان الفاقد للشرعية، والذي يدور في حلقة الجزائر المختنقة حاليا من أزمات سياسية واقتصادية خانقة، يبحث بكل الوسائل لمجرد الظهور الشكلي ولو بدون فاعلية بعدما تمكن المغرب من تطويق المحور المعادي لتوجهاته وخياراته الوطنية، وتنمية العلاقات الثنائية ومتعددة الأطراف مع دول القارة الإفريقية، من خلال إصراره على التواجد المستمر في المنتديات القارية والدولية متعددة الأطراف للدفاع عن مصالحه الحيوية عن قرب والدفع بأحقيته التاريخية والقانونية في الصحراء المغربية.

لقد استطاع المغرب، خلال العقد الأخير، تقزيم البوليساريو إقليميا ودوليا سواء عبر آلية العلاقات الثنائية الناجحة مع العديد من الدول الإفريقية التي تراجعت فعليا وقانونيا عن الاعتراف بالبوليساريو، حيث قام العاهل المغربي منذ سنة 2000 بأزيد من 46 زيارة نحو 25 بلدا إفريقيا، وقام بتوقيع أزيد من 1000 اتفاقية مع الدول الإفريقية، مستخدما القوة الاقتصادية الناعمة أو المرنة وخاصة إزاء دول إفريقية كانت لا تندرج إلى حد قريب ضمن دائرة الاهتمام الدبلوماسي المغربي كإثيوبيا، جنوب السودان ونيجيريا. واكتمل هذا المسار بالرجوع إلى الاتحاد الإفريقي في 31 يناير 2017 وانحسار اعتراف الدول الإفريقية بالبوليساريو الذي أضحى محط تساؤل في كل محطة يعيشها الاتحاد الإفريقي.

وبعد نجاح المغرب في تضييق الخناق أكثر على البوليساريو من خلال فتح باب العودة السياسية من بوابة الاقتصاد، وذلك بانضمامه إلى المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (سيدياو)، التي تنعقد قمتها في 16 من ديسمبر الجاري في أبوجا، وعدم تغير موقف الاتحاد الأوربي من البوليساريو؛ باعتبار المغرب يعدّ شريكا أساسيا للاتحاد الأوروبي، ويرتبط معه بشراكة مستدامة وناجعة منذ سنوات عديدة، أدرك زعيم الكيان الوهمي أن العام 2018 سيشهد استفحال مواجهات المغرب مع البوليساريو في الكيانات التابعة للاتحاد الإفريقي، التي غاب عنها المغرب، والتي تمددت فيها البوليساريو خلال سنوات طويلة..فقرّر إبراهيم غالي الإقدام على مغامرات سياسية ودبلوماسية لضمان استمرارية الدعم والتبني الجزائري لجبهته الانفصالية المتلاشية، لعلمه الأكيد أن الجزائر تخسر الكثير من الثروات الطائلة لأجل جبهة البوليساريو على حساب الجزائريين، وفي الوقت نفسه تكسب الجزائر إشغال المغرب في القضية الصحراوية عن حقوقه المعروفة فيما يسميها بالصحراء الشرقية، حيث بعث رسائل استعطاف إلى الجزائر، حكومة وشعبا أحزاب وكل مؤسسات وهيئات هذه الدولة، أثناء كلمة ألقاها أمام العشرات من أنصاره في مخيمات تيندوف، قائلا “نشكرهم ونقول لهم نحن لن نخذلكم أيها الجزائريون، لن نخذلكم حتى نصل للهدف إن شاء الله”، وأضاف “قاوموا معنا واصمدوا واصبروا معنا، اصبروا علينا اصبروا علينا، نحن ذاهبون إلى النصر في القريب”. هذا الخروج الإعلامي والعلني من زعيم الجبهة الوهمية اتجاه الجزائر، يثير العديد من الأسئلة حول إمكانية مراجعة الجزائر لالتزاماتها تجاه الجبهة الانفصالية، نتيجة الأزمة الاقتصادية التي دخلت فيها البلاد بعد تراجع أسعار النفط..علما أن الدبلوماسية الجزائرية توارت خلال الأشهر الماضية إلى الخلف، وتركت المبادرة لجنوب إفريقيا، قبل أن تفاجيء هذه الأخيرة الجميع برغبتها الأكيدة في التقارب والتعاون مع المغرب في جميع المجالات..

إن خطاب البوليساريو المهدد بالحرب، يعكس في نهاية المطاف استراتيجية الجزائر العدائية تجاه المغرب، إذ يبقى هذا التنظيم مجرد أداة تنظيمية ودعائية توظف من طرف عساكر الجزائر في مرحلة أولى، في حرب استنزاف ضد المغرب، وفي حالة فشل الطرح الانفصالي يمكن للجزائر أن تدخل بشكل مباشر في الحرب. وفي دولة غنية بالثروات وغبية بخلق الأزمات، مثل الجزائر، التي تقيس الأمور بمنطق الربح والخسارة، تبدو هذه الأخيرة راضية بالوضع الراهن، رغم خسارتها الكثير طالما أن المغرب يخسر أيضا، وإن تبقى الظروف الاقتصادية للمغرب أفضل بكثير على كل المستويات في حين ظروف الجزائر سيئة وأي تصعيد في الصحراء الغربية سيزيد من حجم الخسائر الجزائرية أكثر..ويخطئ من يتوقع أن الجزائر تنتظر مقابلًا من خلال دعمها للقضية الصحراوية، إذ يكفي كون اللاجئين الصحراويين الذين في مخيمات تيندوف هم فوق التراب الجزائري، وذلك يعود لاعتبارات جيوسياسية ترتبط بالجوار، حسب حد تعبير المسؤولين الجزائريين..وأمام هذا المأزق المشترك الذي باتت تعيشه قيادات البوليساريو وجنرالات الجزائر، لا يستبعد خبراء أمنيون اندلاع انتفاضة شعبية لإخواننا المحتجزين بمخيمات العار، يتمخض عنها انفلات أمني، يستغله إبراهيم غالي ومن معه لمحاولة الهروب من قبضة جنرالات الجزائر، الذين باتوا يحكمون سيطرتهم ومراقبتهم لما يجري داخل مخيمات نتدوف، أكثر من أي وقت مضى، تحسبا لأي طارئ!!

حول عبدالصمد بوحلبة

اترك تعليق