صفحة الرئيسية / مجتمع / صرخة كبور و “لدغة دبور”..!

صرخة كبور و “لدغة دبور”..!

%d8%ad%d8%b3%d8%a7%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a8%d9%88%d8%b1-650x198

 

                       قادت وتقود مواقع إلكترونية عديدة،حملة لتحقيق مطلب إلغاء معاشات تقاعد البرلمانيين والوزراء.فيما يعتبر هؤلاء المستفيدون من هذه المعاشات المطلب شعبويا ومجرد كلام فارغ.بينما يعتبره المطالبون بهذا الإلغاء مدخلا أساسيا لإصلاح منظومة صناديق التقاعد.

                        تعالوا لنقوم بعمليات حسابية لنرى كم يتقاضى هؤلاء البرلمانيون والوزراء في تقاعدهم،حتى نفهم سر الحملة الشرسة عليهم في مواقع التواصل الإجتماعي..

                        البرلماني يتقاضى كتقاعد مبلغ 1000درهم عن كل سنة تشريعية،وهذا يعني أنه إذا أمضى دورة تشريعية كاملة فسيتقاضى 5000درهم،بينما إذا أمضى ولايتين تشريعيتين فسيتقاضى 7000درهم،أما ثلاث ولايات فما فوق فسيتقاضى عنها 9000درهم.وبالمقابل يساهم البرلماني في صندوق التقاعد والتأمين 2900درهم شهريا وبصفة إجبارية.وهذا يعني أن القانون/المخزن لا يترك الاختيار لأي برلماني نزيه ووطني أن يستغني عن هذا المعاش..!

                          تعالوا نحلل هذه الأرقام بالنسبة لحالة برلماني واحد ولولاية تشريعية واحدة:يساهم البرلماني ب2900درهم للشهر تضرب في 12شهرا ثم تضرب في 5سنوات وهذا يعني أنه يساهم في ولايته التشريعية ب17مليون و400ألف فرنك! وإذا كان من لوائح الشباب،فإن البرلماني يغادر قبة البرلمان وهو في سن الأربعين ليتوصل بمبلغ 5000درهم مدى الحياة..وإذا افترضنا أنه سيموت في سن الثمانين فإنه سيحصل على مبلغ 240مليون،بينما هو لم يساهم سوى ب17مليون ونصف المليون تقريبا!وبذلك سيستنزف صناديق التقاعد بما قدره 226مليون والتي هي في الحقيقة مساهمات موظفين وأجراء آخرين ممن تعبوا طيلة عقود في العمل والخدمة.

                           سيقول البعض أن هذا المطلب والنقاش حوله أمر شعبوي،والحقيقة أن الحراك حول أجور البرلمانيين شهدته الكثير من الديمقراطيات،منها فرنسا،رغم أن برلمانييها لا يأخذون تقاعدهم حتى يبلغوا 60سنة،وليس بمجرد مغادرتهم للبرلمان.وتقاعدهم عرف تعديلات كثيرة منذ1904 إلى2010 حيث شهدت قيمة تقاعدهم تخفيضا إلى حدود1200يورو بدل 1600يورو..علما بأن “السميگ” في فرنسا هو 1457يورو..وهذا يعني أن البرلماني المتقاعد في فرنسا يتقاضى أقل من الحد الأدنى للأجور.وكذلك الشأن في مملكة الأردن،ليس لأن البرلمانيين يتوصلون بتقاعد مبالغ فيه!فهم أصلا لا يتقاضون أي تقاعد،بل فقط لأن البرلمان الأردني سولت له نفسه أن يمرر قانونا يسمح لهم التوصل بالمعاشات،وهو ما رفضه ملك الأردن استجابة لغضب الشارع الأردني.

403618-whatsapp

                            أما مصيبة الزوراء عندنا فهي الأكبر والأدهى،فالوزير عندما ينهي ولايته لا يتوصل بتقاعد،ولكن يستفيد مما يعرف بتكملة المعاش،وتبدأ بمبلغ39ألف للوزير و30ألف للكاتب العام.وتكملة المعاش هذه تحتسب كفرق بين مداخيله الخاصة ومبلغ39ألف درهم..ولنضرب مثلا:فإذا كان الوزير أستاذا جامعيا ويتقاضى 20ألف درهم فإنه سيتوصل ب19ألف درهم مدى الحياة.وإذا بقي له من وظيفته كتقاعد مبلغ 10ألف درهم مثلا فإنه سيتوصل بمبلغ 29ألف درهم كتكملة معاش..المهم أن المخزن يوفر له معاشا مريحا بما قدره 4مليون إلا دراهم معدودة!

                            ونظرا لمرض الريع والطمع الذي يميز نخبتنا السياسية،فالقليل من الوزراء من سيصرحون صراحة بمداخيلهم كي يستفيدون من 39ألف درهم كلها..وحتى إذا صرح بعضهم،كانت تصاريحهم مثيرة للضحك،مثل احرضان الذي يملك ثروة لا تعد ولا تحصى،فقد صرح أن دخله هو 28ألف درهم و800ألف فرنك فقط ومازال لحد الآن يتوصل بمبلغ 10ألف درهم و200ألف فرنك كتكملة معاش!وكأن لوحاته التشكيلية التي يبيعها وضيعة التفاح التي يملكها لا تدر عليه أي مداخيل..!وهذا كله يتم دون أن يساهم الوزراء بأي فرنك أو ريال،على اعتبار أن المداخيل التي يتوصلون بها مرصودة من ميزانية خاصة من الوزارة الأولى.والأدهى أن ذوي الحقوق من أهلهم يتوصلون بنصف هذه المبالغ بعد وفاتهم..!

                            تعالوا لنرى ماذا تقول الأرقام والمبالغ..لنفترض أن 300 وزيرا مازال حيا في المغرب ويتوصلون بتكملة المعاش الخاصة بهم في حدود 20ألف درهم مثلا،6ملايين درهم في الشهر أي ما قدره 72مليون درهم في السنة..زائد 50مليون درهم بالنسبة للبرلمانيين زائد معاشات الولاة والعمال الذين يستفيدون بدورهم من هذا النظام..وهو ما يعني مليار و20مليون درهم مستنزفة في إطار اقتصاد الريع وشراء الولاءات الذي ينهجه المخزن مقابل تفقير فئات عريضة من أبناء الشعب..وهذه ليست مسألة “جوج فرانك” على حد تعبير الوزيرة الشابة التي ستتوصل بتكملة معاش مع نهاية هذه السنة وعلى مدى الحياة.

                                 وللتذكير فقط فإن مليار واحد من الدرهم هو المبلغ الذي طالب به وزير الصحة لتأهيل القطاع.وهذا المليار لو تم الاحتفاظ به في صندوق التقاعد ما كانت هناك أزمة معاشات بالنسبة للأجراء،الذين أصبحوا هم المطالبون بالتضحية بحقوقهم لإنقاذ صندوق تقاعدهم،وليستفيد منه آخرون تمتعوا بامتيازات عديدة أثناء ولايتهم التشريعية والحكومية،واستفادوا من معاشات ضخمة بعد مغادرتهم لكراسيهم.

                                ومع كامل الأسف فإن مطلب إسقاط معاشات البرلمانيين والوزراء لم يجد تجاوبا كبيرا عند الرأي العام المغربي وحتى في الشارع العام عندما دعت النقابات المغربية لذلك.ربما لأن هذه النقابات فقدت توهجها ومصداقيتها بسبب الريع المتفشي فيها هي أيضا..على أي الله يخرج صاحب هذا المقال على خير..لأن هذا الحلم إنما هو لدغة أخرى من برنامج ساخر تحت عنوان:”لدغة دبور” المعروض للعموم على اليوتوب..!

حول layadi

تحقق أيضا من هذه المقال

آن الأوان لتنقية قطاع الشباب والرياضة من المشاكل المفتعلة والنماذج البشرية الهدامة

عبدالصمد بوحلبة / أخبار المغرب. منذ عقود والحكومات المتعاقبة في المغرب تتحدث عن ضرورة وضع …

اترك تعليق