صفحة الرئيسية / مال وأعمال / تواطؤ رئيس حكومتنا مع صندوق النقد الدولي ضد مصالح مغربنا!!

تواطؤ رئيس حكومتنا مع صندوق النقد الدولي ضد مصالح مغربنا!!

benkiranediscours_943114993
عبدالصمد بوحلبة/أخبار المغرب.
 السؤال المباشر الذي يجب أن يطرحه المغاربة على رئيس الحكومة الذي يتكلم كثيرا ويعمل قليلا هو:” هل أمركم أحد باللجوء المتكرر بدولة المغرب الناهضة اقتصاديا،و المحققة لإنجازات واعدة في مجالات عدة ولمعدل نمو إقتصادي لابأس به،إلى مصيدة صندوق النقد الدولي،وتحويل البلاد إلى دولة فقيرة وقائمة على القروض والمساعدات والهبات الدولية..؟!

          في اتنظار جوابكم الذي لن يبتعد عن إلقاء اللوم على الحكومات السابقة ومناورات التماسيح والاشباح..!أود إحاطتكم ببعض الحقائق عن دولة ماليزيا ومسؤوليها وشعبها،ليس للمقارنة مع المغرب،بل لاستخلاص الدروس منهم،رغم عدم ادعائهم التشبث بالمرجعية الإسلامية أو الحديث المتكرر عن الصدق والأمانة وخدمة الوطن بما يرضي الله ورسوله والمواطنين.

قد حرص الرئيس الماليزي مهاتير محمد بمساعدة الشعب والمسؤولين الماليزيين على خدمة مصالح شعبهم من خلال خفض أعداد المواطنين ممن هم تحت خط الفقر من نسبة 52% إلى ما نسبته 5% فقط، مع ارتفاع متوسط دخل المواطن من 3500 دولار أمريكي إلى 12 ألف دولار.وإليكم السيد عبدالإله بنكيران رئيس حكومتنا هذه القراءة في نهضة أمة والدروس المستفادة من التجربة الماليزية.
ففي مساء الخميس الماضي تقدم الدكتور مهاتير محمد،رئيس دولة ماليزيا،بجملة من المقترحات،لصالح دولة الأردن،لتحقيق نهضة أردنية، تقوم على فتح البلاد للاستثمار الأجنبي شريطة أن ينعكس على تخفيض نسب البطالة في الأردن، والاستثمار في مختلف المجالات، خاصة الطاقة الشمسية، التي يوجد الكثير منها في الأردن.واستعرض السيد الرئيس كيف استطاعت ماليزيا تحقيق درجة من الاستقرار السياسي منذ استقلالها في عام 1957م باستثناء أحداث العنف العرقية التي أعقبت الانتخابات العامة في عام 1969، مؤكدا ان العملية السياسية في ماليزيا تسير بشكل منتظم، حيث قرر الماليزيون ايجاد تحالف يجمع مختلف الاحزاب السياسية وعددها 14 حزبا، ولكل حزب دور في نمو الدولة وتمتعها بالاستقرار والتطور.
وقد تكلم الدكتور مهاتير،حول تعامل ماليزيا مع الأزمة المالية العالمية وعدم تأثرهم بها،قائلا بصراحة ووضوح: “هناك مؤامرة كانت تحاك ضد ماليزيا واقتصادها المتقدم والناهض بسرعة، لكننا انتبهنا لهذه المؤامرة التي صنعها الغرب، وتمكنا من التعامل معها بأقل الخسائر”.وأوضح أن تجاوز ماليزيا للأزمة المالية العالمية تمثل في ضبط بيع العملة بقوانين مصرفية صارمة، لافتا ان العملة كانت تباع بكميات هائلة، بما انعكس سلبا على قوتها التي تراجعت بشكل كبير.وشرح كيف ان المؤامرة كانت تقوم على ان انهيار العملة الماليزية لفترة محدودة بشكل يخفض قيمة المصانع الماليزية، مما سيدفع بأصحابها إلى بيعها لرأس المال الغربي بقيمة أقل، وذلك هربا من الإفلاس.
وقال الرئيس الماليزي ان ماليزيا رفضت خلال الأزمة مجموعة الحلول التي قدمها صندوق النقد الدولي، مؤكدا ان قرار الدولة الماليزية تمثل برفض الخطط والحلول المقدمة من صندوق النقد الدولي “لأن ما نصحونا به كان سيفقرنا بدلا من أن ينعشنا”.وتوجه الدكتور مهاتير بعدة انتقادات للغرب، مؤكدا ان المفهوم الغربي للعولمة حددها بالانتقال الحر للأموال دون الأفراد بما ينعكس إيجابيا عليهم، لافتا الى انه اقترح عليهم خلال لقاءاته في أميركا وأوروبا أن تشمل العولمة حرية انتقال ملايين الفقراء من الشمال الفقير إلى الجنوب الغني لكنهم رفضوا مؤكدين أنهم يريدون انتقال المال فقط.وأشار الى انه قام بوضع خطة (عشرين عشرين) التي تهدف لجعل ماليزيا من القوى الاقتصادية الأولى في آسيا والتي كانت موضحة بكل شفافية، واصبحت ماليزيا تصدر ما كانت تستورده في السابق، بعدما نهضت من الناحية الصناعية بشكل كبير حتى أنها أصبحت تقوم بالتصنيع.
وبخصوص ما إذا كان هناك تعارض بين الاسلام والنهضة والتقدم، قال الدكتور مهاتير “نحن نقول إننا مسلمون، ولكننا لا نتبع تعاليم الإسلام، فالإسلام يقول إن المسلمين أخوة، لكننا نقتل بعضنا بعضا”.واضاف ان الإسلام الذي بدأ بكلمة “اقرأ” ينحاز للعلم والمعرفة، فالعلوم الشرعية مهمة والعلوم الحديثة ايضا مهمة للغاية، ففي زمن الرسول لم يكن هناك أي كتب ليقرأها، ولم يكن الرسول يقرأ، مما يؤشر الى ان القراءة هي المعرفة والعلوم الحديثة.وأوضح اننا إذا نظرنا إلى زمن الرسول والحروب التي خاضها، ندرك أن ما قام به كان مناسبا لتلك الفترة، الآن نحن بحاجة إلى دبابات وطائرات ووسائل حرب ولن نحصل عليها إلا باكتساب العلم، إذا كان لديك معرفة بالعلوم الحديثة تستطيع أن تدافع عن الأمة.
وقد اشار الدكتور مهاتير الى ان ماليزيا كانت دولة زراعية، ونسبة البطالة تجاوزت 60% ولا حلول لهذه المشكلة، وكان الحل الذي اختطه الرؤساء الأوائل (بالنظام الفدرالي لتوزيع الأراضي) حيث تم توزيع 200 مليون هكتار على المواطنين للاستفادة منها..قائلا:” توجهنا نحو خلق فرص عمل للعاملين، حيث بدأنا بفكرة توزيع الاراضي الزراعية على المزارعين، وقمنا بإنشاء هيئات وجمعيات لكل مجموعة لتنمية الاراضي واحيائها، وإنشاء نظام فيدرالي لتطوير الاراضي التي كانت مملوكة للإقطاعيين وكانت هذه احدى الوسائل لحل مشكلة البطالة”.مضيفا ان الطفرة الحقيقية في ماليزيا حدثت عندما استنسخت ماليزيا تجربة اليابان في الصناعة، لافتا الى ان مراقبة التقدم والنمو في الدول المتقدمة كاليابان، ساعد ماليزيا في خطتها التنموية والصناعية، وجذب الاستثمار نحوها وتوفير فرص العمل، ما أدى إلى انخراط الشعب الماليزي في هذه الأعمال.وبين ان ماليزيا عمدت الى خصخصة بعض القطاعات الخدمية، مؤكدا أن القطاع الخاص أكثر قدرة على النهوض الاقتصادي من القطاع العام.واشار الى ان ماليزيا لم تكن قادرة على بناء المشاريع، فقررت دعوة الأجانب لعمل مشاريع صناعية من خلال تحفيزهم بإعفاءات ضريبية مؤقتة، شريطة تشغيل الماليزيين في المشاريع وهو ما حقق هدفين، الأول القضاء على البطالة نهائيا، والثاني إكساب الشعب مهارات صناعية لم يكن يعلمها.
وختم الرئيس الماليزي موعضته السياسية والأخلاقية قائلا:”عندما تحل مشكلة البطالة فإنك ستحقق الاستقرار السياسي، الذي يمكنك من تحقيق التنمية الاقتصادية”.لافتا إلى أن الأموال التي حصلتها بلاده أنفقتها بشكل رئيس على التعليم والتوسع في ابتعاث الطلاب للدراسة في الخارج، واكتساب المعرفة الحديثة، إضافة إلى تطوير مهارات العاملين في القطاع العام لتعزيز قيم العمل الجاد والأمانة والصدق لديهم.

حول layadi

تحقق أيضا من هذه المقال

ما مصير فضيحة صفقة الطاولات التي بلغت 100 مليار سنتيم؟!

عبدالصمد بوحلبة / أخبار المغرب. تطارد فضيحة صفقة الطاولات، وفق منبر إعلامي، والتي ناهزت قيمتها …

اترك تعليق