صفحة الرئيسية / أخبار منوعة / دروس في السينما

دروس في السينما

collage-of-directors-on-tea-with-tumnus-1

غاوش عبدالإله/أخبار المغرب.

حرصت إدارة مهرجان كان، منذ سنة1990، على استدعاء نخبة من المخرجين البارزين، من مختلف دول العالم، من أجل إلقاء محاضرات تتمحور حول تجربتهم السينمائية وكيفية اشتغالهم على

أفلامهم، بغية التعرف على الجوانب التي يعطونها أهمية كبرى، خلال مراحل إنتاج الفيلم، وكذلك للتعرف على التقنيات واللمسات التي تضفي على إبداعاتهم طابع الخصوصية والتميز. هذه المحاضرات كان يتم استدعاء جمهور مختار من المحظوظين من أجل متابعاتها، والآن، بإخراجها على شكل كتاب، تحت عنوان “دروس في السينما”، ستتاح للكثير من المهتمين بالسينما الاستفادة منها أيضا. ونحن بدورنا نقدم، لعشاق الفن السابع، ترجمة عربية لشذرات من الكتاب المذكور، عن النسخة الإيطالية.

الموضوع

فيم فاندرز[ألمانيا]

في أي فيلم، والذي يقسم كلاسيكيا إلى ثلاث مراحل، الكتابة، التصوير، والمونتاج، أفضل المرحلة التي تتعلق بما قبل الكتابة، تلك الحالة التي نبحث فيها عن بداية فيلم ما، حيث نسافر من أجل العثور على منظر ما، نعرف أنه سيكون خلفية لفيلم ما، ليس ثمة شيء بعد، هناك عناصر شذرية، قصص صغيرة خبرناها، أو منظر يعود إلى الذاكرة، أو ممثل نرغب في أن نعمل معه، ولكن كل ما يتبقى، كل ما يأتي فيما بعد، خاصة لحظة الكتابة، يجعلني أخاف حقا، ولا يعجبني على الإطلاق، حتى

مرحلة التصوير لا تعجبني، لأنها مقلقة للغاية. المونتاج، على العكس، مدهش. ولكن ما بين المونتاج النهائي وحرية نقطة الانطلاق هذه، لا أكون مرتاحا على الإطلاق.

الكتابة

ميلوس فورمان[الجمهورية التشيكية]

يكتب السيناريو الجيد بأكثر من يد واحدة. لقد اشتغلت مع جون كلود كاريير، باك هنري، وفي تشيكوسلوفاكيا اشتغلت مع إيفان باسر. تعجبني بيئة التعاون تلك، ذلك التنافس ما بين الأفكار، حسب تجربتي الخاصة التعاون الجيد والناجح يعادل نصف الإخراج السينمائي، نمثل الفيلم بأكمله مسبقا، قبل بداية

التصوير. يعجبني العمل مع كتاب سيناريو قادرين على تمثيل كل المشاهد خلال مرحلة الكتابة ..أداء جميع الحوارات . نمثل فيما بيننا. أذني تستطيع أن تحكم إذا كان ما أسمع صادقا أو زائفا. سطر واحد يمكن أن يبدو لكم صحيحا فوق الورق، ولكن حين تسمعونه ينطق يتبين لكم زيفه. والعكس صحيح

أيضا، في بعض الحالات ما هو مكتوب يبدو زائفا، لكنه يكون صادقا في اللغة المحكية.

الانتقال إلى ما هو شفوي هو الحقيقة الأولى لأي فيلم.

السيناريو الوحيد الدي تمت كتابته من أجلي، بل حتى قبل أن أعبر عن اهتمامي به، والذي لم أغير

سطرا واحدا فيه، كان سيناريو “لاري فينت “، سنة 1996. كانت المرة الأولى التي يحصل فيها شيء من هذا القبيل، كان عملا بالوكالة بمعنى الكلمة. كتب من طرف سكوت ألكسندر ولاري كرازيفسكي، لكنه لم يكن غير محبب. أغرمت به منذ الوهلة الأولى. سيناريو جيد جدا. من الصفحة الأولى وحتى الصفحة الأخيرة، فحصت كل السطور، كل المشاهد، كل الكلمات، حتى أتأكد أني قادر على نقله إلى الشاشة أو العكس. أنجح بسهولة في رؤية كل اللقطات، كل المشاهد، هكذا أتأكد، في مرحلة مبكرة

من أنه يتناسب مع إحساسي بالواقع. أفضل دائما تكييف أي سيناريو مع واقعي الشخص.

images

الإنتاج

برنارد تافرنيي[فرنسا]

كان بيلي وايلدر يقول أن أي مخرج، في المحصلة، ينفق 98 في المئة من وقته باحثا عن المال من أجل تحقيق أفلامه، و 2 في المئة فقط في العمل. لم يكن مخطئا على الإطلاق، إن الأمر لعلى هذه الشاكلة، لا أكثر ولا أقل، للأسف. أستمر في اختبار ذلك في تجربتي الخاصة، حتى بعد ثلاثة عشر فيلما. أستطيع أن أقول إن أسابيع التصوير الثمانية التي استغرقها فيلم ” الحياة ولا شيء آخر “، سبقتها سنة كاملة من البحث عن منتجين، عن رساميل، سنة تم إنفاقها في إقناع الناس بأن الأمر يتعلق يفيلم مهم. وفي هذه المرحلة تكون كل الاحتمالات واردة. بعض الاشخاص لا يردون أبدا. هذا كان يحدث في البداية، وهو أمر عادي جدا. حين أخرجت فيلم ” ساعاتي سان بول”، تحملت كل

الإهانات التي يمكن أن يتحملها صانع افلام. مثلا يلتقط أحد الأشخاص السيناريو، وبعد أن يتصفح بعض الأوراق يقول في حضورك “يا للهول كم هو ضخم” ثم ينتهي اللقاء عند هذا الحد. أنتظر من أي منتج حوارا ما، علاوة على الجانب التمويني. وبما أن هذا الأمر لا يحصل في غالب الأحيان، تحولت إلى منتج لأعمالي. ولكن حتى في هذه الحالة أحتاج إلى خلق حوار مع المنتج الخارجي، وهو حوار يشبه ذلك الذي نجريه مع الممثلين. إن المنتج هو ذلك الشخص الذي يوفر لي الحماية في هذا المسار المليء بالأفخاخ والإهانات، ويتحمل هذه الأعباء بدلا عني، أو على الأقل يقاسمني تحملها. لأننا نتواجد، على أقل تقدير، في حالة من الهشاشة، غالبا ما تكون رهيبة.

director_top

الممثل

فرانشيسكو روزي[ إيطاليا]

إن على المخرج أن يستفيد ما أمكنه من الممثل المحترف، ولكن عليه أن يستفيد أكثر فأكثر من الممثل الغير المحترف، لأنه إذا اختار أن يعمل مع ممثل غير محترف فذلك يعني أنه مقتنع بأن بمستطاعه أن يأخذ منه شيئا إضافيا. ولكن يجب عليه أن يستعمل أساليب مغايرة، ويمكن أن تكون لينة أو عنيفة. يمكن أن تصل حد الغضب والصرخات، وفي بعض الأحيان الصفعات. ولكن هذا يحصل أيضا مع الممثلين المحترفين، ومع الممثلات. لا يمكنكم تخيل عدد المخرجين الذين صفعوا ممثلاتهم،ولكن هذا النوع من القساوة هو ـ أحب أن أقول ـ في كليته “شفائي”. لقد اشتغلت مع عدد لا بأس به من الممثلين المحترفين. جان ماري فلونتي في خمسة أفلام، رود استيغر في فيلمين، صوفيا لورين، عمر شريف وآلان كوني في ثلاثة أفلام، فيليب نواري هو أيضا في ثلاثة أفلام، فيتوريو غاسمان أو فون سيدو. أعتقد أني ساعدتهم كثيرا لأني أحببتهم. إذا لم أحب الممثل الذي أختار لا يمكنني أن أنجز أي فيلم. لقد اشتغلت أيضا مع ممثلين شباب، روبيرت إفريت أورنيلا موتي أو

جيمس بيلوشي في فيلمي الأخير “نسيان باليرمو”، سنة 1990. إنه ممثل أمريكي رائع، ذو شخصية قوية جدا، كان ينفذ بدقة ما أطلبه منه، ولكن في الآن ذاته كان يعرف خدمة الشخصية التي يمثل، منصتا إليها ومختبرا إياها، مانحا إياها عواطفه الخاصة، وغالبا ما يكون هذا المشكل مجال صراع بين الممثل والمخرج، حين يرغب الممثل في إعطاء الشخصية عواطفه الخاصة.

التأطير

تيو أنجيلوبولوس[اليونان]

لم تكن سينما المونتاج هي ما يهمني. لم تكن أبدا هي ما أبحث عنه.. كنت دائما أحتاج أن تكون المدة الزمنية للقطة ما أطول ما أمكن. حين أشاهد فيلما “مونتاجيا”، وهذا يعود، ربما، إلى طبيعة نظرتي إلى الأشياء، أرغب أن تستمر اللقطات ثانيتين أكثر؛ لهذا أثرت في أفلام أنطونيوني الأولى، بشكل عميق. تنتهي

الحركة، وبالرغم من ذلك، ثمة ثانية، ثانية إضافية وجيزة، والتي يمكن أن يحذفها أي مونتير في العالم، لكن أنطونيوني، في فيلم ” المغامرة”، يتركها. كان ذلك بالنسبة لي، في غاية الأهمية. لذلك حين التقيت أنطونيوني، للمرة الأولى، قلت له أني اشتريت، لتوي، تذكرة من أجل مشاهدة “المغامرة” للمرة الثالثة عشرة، صحيح أننا كنا نقول في تلك الفترة “لنذهب لنأخذ حقنة من أنطونيوني..” لم يكن الوحيد، كان هناك أورسون ويلز أيضا، بلقطاته “المشهدية” الرائعة. كان هناك مورنو، في “الضحكة الأخيرة”، الذي يبدأ بلقطة/مشهد فوق العادة. إذن منذ البداية وقع اختياري على نفس مغاير لذلك الذي يوجد في أفلام المونتاج، وفي الأغلبية الساحقة من تلك الأفلام التي يقال عنها “عادية”. الشيء الذي كان يتطلب استعمالا مغايرا للزمن. ليس صدفة أن السينما التي أريد أن أصنع يمكن أن نطلق عليها اسم “سينما الزمن”.

director

التصوير

أوليفر استون [أمريكا]

في موقع التصوير ثمة الممثلون، الذين هم في غاية الأهمية، ولكن الشخصية المفتاح، لرفيق الأساسي للمخرج هو مدير التصوير، الشخص الذي يتحدث معه طيلة فترة التصوير. معه يجب العمل، إعداد المشاهد، تكوين اللقطات، دائما مع ذلك الشك الذي يجب أن يجد له المخرج حلا. ما المطلوب من مدير التصوير؟ المخرج يجد نفسه أمام اختيارين، هل يعطيه تعليمات دقيقة؟ أم يتركه حرا في حركاته وفي إبداء اقتراحاته؟ لأن مدير التصوير رفيق وصديق ولكنه أيضا عدو. في موقع التصوير، يجب الحذر من الأشخاص الذين يتواجدون حولك. المتعاونون مع المخرج يمنحونه القوة، لكنهم ينزعونها منه أيضا. يجب تعلم كيفية الدفاع عن الأفكار الشخصية. لأن الجميع يغيرون أفكارهم أو يحولونها خلال عملية التصوير. يجب الحفاظ بشكل مطلق على الرؤية الشخصية، وإلا فإن الفيلم، في نهاية المطاف، لن يشبه المخرج أبدا. إذا كان في إمكاني إعطائكم نصيحة، فستكون كالتالي، حين تصبحون مخرجين، حافظوا على أفكاركم الشخصية.

المونتاج

سيدني بولاك[أمريكا]

كان المونتاج دائما، بالنسبة، مفتاح الفيلم. حين نقوم بعملية القطع، نمنح إيقاعا. ينجح أم لا، نضحك أم لا، نخاف أم لا نخاف.. مركز الهدف هو حقا في غاية الدقة. لذلك إما أن نبلغه أو لا نبلغه أبدا. المونتاج هو الذي يمنحنا دقة الرمية وهذا يهم أكثر أفلام النوع، “الأفلام ذات الإيقاع”. مثل الكوميديا، التشويق، الإثارة، بالنسبة لي تكون أكثر صعوبة وأكثر شدا لانتباه المتفرج، لأنها تتطلب نوعا من حالة الطوارئ في هذه الحالة، وفيما يخص المونتاج، ابحثوا دائما عن

ذلك التوازن ما بين السري والغامض. إنها سيطرة مستمرة على المعلومات وعلى الزمن الذي سيتم استغراقه من أجل إعطائها. إنها مسألة تتعلق بقياس الزمن، أقضي وقتا طويلا في مرحلة المونتاج. ووقتا أطول إذا كان الفيلم كوميديا. لحسن الحظ لا أقوم بالكثير من عمليات القطع، ولا أستعمل الكثير من زوايا التصوير. لأني أريد أن تبقى جميع الاحتمالات مفتوحة. عملياتي التصويرية تتمثل في توفير الجو الملائم للممثل ولا أترك أي شيء يعوق المونتاج. أفضل ألا أعقد الحياة.

الجمهور

ناني موريتي[إيطاليا]

أثر دائما “عملي” كمتفرج على عملي كمخرج، تجاربي ومشاعري كمتفرج أثرت على اختياراتي كمخرج. لقد شاهدت الكثير من الأفلام، والكثير من الأفلام الرديئة. أعتقد أن ثمة فائدة، أيضا في مشاهدة الأفلام الرديئة. إن ذلك يمكن أن ينمي نوعا من الحس النقدي. ويدفع إلى تفادي الأشياء التي لا تعجب في افلام

الآخرين. بالخصوص في البدايات، حين يشرع المخرج في إنجاز أفلامه الأولى، ثمة شيء في غاية الأهمية، عليه معرفة ماذا يريد من مساعديه. كتاب السيناريو الممثلون، مدراء التصوير، السينوغراف، المسؤولون عن الملابس، المونتير، مؤلف الموسيقى، الذين في الغالب، وبحكم العادة، يقترحون أفكارا عادية، روتينية و”احترافية” للغاية، من دون أن يضعوا في الحسبان شخصية المخرج الذي يشتغلون معه. من المهم بالنسبة لأي مبتدئ أن يعرف ماذا يريد، والأكثر أهمية معرفة مالا يريد، لأنه سبق له معاينته في الأفلام التي لم تعجبه والتي تبقى بعيدة جدا عن طريقته في الإحساس بالأشياء وأسلوبه في حكيها.

ترجمة عبدالإله غاوش

حول layadi

تحقق أيضا من هذه المقال

انعدام ثقافة “الاستقالة” في العمل السياسي والحكومي بالمغرب!

عبدالصمد بوحلبة / أخبار المغرب. كثيرة هي فضائح وأخطاء المسؤولين في المغرب، نوابا كانوا أو …

اترك تعليق

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.