صفحة الرئيسية / فن وثقافة / من يذكر محمد بلقاس؟!

من يذكر محمد بلقاس؟!

IMG-20151215-WA0008
عبد الصمد بوحلبة_ أخبار المغرب

 رغم عشرات المهرجانات و الملتقيات الفنية بمختلف أقاليم البلاد،تمر ذكرى وفاة المرحوم و الفنان الكبير محمد بلقاس (11دجنبر2002) دون أن يلتفت لها أهل الفن و فنانون بلا أهلية ولا مصداقية..و هو الذي خلف قرابة نصف قرن من العطاء  و الإبداع،بنفس مشاعر الصدق و الوفاء الخالصين،طيلة مسيرته الفنية المليئة بالإنضباط و المسؤولية الأخلاقية (و هما أكثر ما نفتقده الآن في زمن الفرفشة بإسم الفن).

كان ابن التاسعة عشر حين ظهر ساطعا في الساحة الفنية المعتبرة و الرائعة أنذاك،رفقة صديقه النجم عبد الجبار لوزير (الراقد الآن مبثور الرجل اليسرى،مكفوف اليد اليمنى رغم شدة الحاجة و قسوة المرض و جفاء البشر).و في جعبة المرحوم -الذي لم يمت ذكره و لن يموت- عدة أعمال فنية و عشرات المسرحيات أشهرها: “الحراز” و “سيدي قدور العلمي” و كان آخر عمل مسرحي له “عباس و بلقاس في لاس فيغاس) مع النجم المصري وحيد سيف (الذي أفل نجمه مؤخرا،وحيدا هو الآخر مريضا و معزولا عن الذين خدمهم و خدع فيهم).

المرحوم محمد بلقاس أمازيغي قح،و لكنه ظل مغربيا حرا،صادقا في أداءه..يحبه الجميع،رغم ما عاناه و يعانيه حتى بعد موته،من غربان الفن و الثقافة و الغرباء عن المسرح و الخشبة.و الغريب في هذا الوطن أن أحدا من الأمازيغ لم يبادر لتكريمه و تخليد إسمه و هم الذين يشتكون من الحيف و التهميش.

و أذكر هنا أن المرحوم محمد بلقاس وجدني فجر أحد الأيام ملقى أمام عتبة باب منزله،غارقا في أحزاني منهكا جراء ليلة حمراء قضيتها مع أصدقاء لم اخترهم بنفسي..فأقامني برفق و الحرج يشلني و يثقل لساني و قال بصوت أبوي و شبه مسرحي: “حالتك لا تسمح لي بأخذك معي إلى المسجد..اذهب إلى بيتك لتنام فالجو قارس..”سبقته بخطوات مضطربة و دخلت منزل أهلي و الخجل يعذبني،فأدرك المرحوم أنني ابن فلان الذي يحبه في الله.

حول layadi

تحقق أيضا من هذه المقال

كلّ عام وهم الضّالون..! فادعوا لهم بالهداية، عوض أن تحتفلوا معهم..!

عبدالصمد بوحلبة / أخبار المغرب.  “نحن من الثقافات التي تفضل عدم الحديث عن الفشل، على …

اترك تعليق